تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - في شرائطها
......
______________________________
كان وجوبها تخييريا و لو في زمان الغيبة لم يكن الاستثناء منحصرا على من ورد في
هذه الصحيحة أو في سائر الروايات أيضا من الكبير و المجنون و الأعمى و من كان على
رأس فرسخين أو أزيد.
و اجيب عن مثلها بأنّ قوله عليه السّلام: «الجمعة واجبة على كل أحد» راجع إلى حضور الجمعة في فرض انعقادها و لا يعذر من المكلفين عن الحضور لها إلّا إذا كان من إحدى الطوائف، و أمّا أنّ انعقادها يكون بنحو الواجب التعييني أو التخييري فلا دلالة لها على ذلك، و القرينة على ذلك استثناء الطوائف الخمس أو التسع فإنّ المسافر مثلا لا يجب عليه الحضور لها، و لكن إذا حضرها تصحّ صلاة جمعته، بل تنعقد به صلاة الجمعة إذا كان أحد الأشخاص السبعة أو الخمسة، كما يدل على ذلك موثقة سماعة، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام أنّه قال: «أيّما مسافر صلّى الجمعة رغبة فيها و حبّا لها أعطاه اللّه عزّ و جلّ أجر مئة جمعة للمقيم»[١] بل من القرينة استثناء من كان على رأس فرسخين، فإنّ انعقاد الجمعة لو كان واجبا عينا لما جاز استثناء من كان على رأس الفرسخين أو أزيد من الفرسخين؛ لأنّه يجب على البعيدين بفرسخين أو أزيد إقامة الجمعة عندهم على ما تقدم، و على ذلك انعقاد صلاة الجمعة واجبا تعيينا أمر و الحضور لها تعيينا في فرض انعقادها أمر آخر، و هذه الصحيحة و نحوها ناظرة إلى بيان حكم الحضور.
أقول: ما ذكر في المقام لعله إغماض عن صدر الصحيحة التي نقلناها بتمامها فإنّ قوله عليه السّلام: يجمع يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، ظاهره وجوب إقامة الجمعة،
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٣٩، الباب ١٩ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٢.