تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٢ - يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين
......
______________________________
أيضا تأمل فإنّه لم يفرض فيها الإتيان بالنافلة و لعل الكراهة يعني المنقصة لترك
النافلة فإنّ عدم النقص في الحسنة و الموثقة و غيرهما مفروض في الفرض الإتيان
بالنافلة.
و ممّا ذكر يظهر الحال في رواية صفوان الجمال، قال: صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام الظهر و العصر عند ما زالت الشمس بأذان و إقامتين، و قال: إني على حاجة فتنفلوا[١].
فإنّ غاية مدلولها أفضلية الفصل بين الظهر و العصر بالنافلة، و اعتذاره عليه السّلام راجع إلى ترك النافلة لا عن الجمع بين الصلاتين مع فصل النافلة.
أضف إلى ذلك ضعفها سندا فإنّ في سندها الفضل بن محمد و يحيى بن أبي زكريا و الوليد بن أبان، و ربما يستدل على كراهة الجمع برواية عبد اللّه بن سنان، قال:
شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحين كان قريبا من الشفق ثاروا و أقاموا الصلاة فصلوا المغرب ثمّ أمهلوا الناس حتى صلوا ركعتين، ثم قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلّوا العشاء ثم انصرف الناس إلى منازلهم، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك فقال: نعم، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عمل بهذا.[٢]
و وجه الاستدلال أنه لو كان الجمع بين الصلاة أمرا معروفا لما كان عبد اللّه بن سنان يسأل الإمام عليه السّلام عن ذلك، و لكن لا يخفى أنّ الجمع المزبور كان من العامة في ليلة مطيرة و سأل الإمام عليه السّلام عن عدم البأس به في ليلة مطيرة و وقوع ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما هو ديدن العامة فأجاب الإمام عليه السّلام بوقوعه منه صلّى اللّه عليه و آله و ذكر عليه السّلام بالوقوع مع عدم العذر أيضا حتى الجمع بينهما في وقت الفضيلة لأحدهما كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن الصادق عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جمع بين الظهر و العصر
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢١٩، الباب ٣١ من أبواب المواقيت، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢١٨، الباب ٣١ من أبواب المواقيت، الحديث الأوّل.