تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - وقت الظهرين
......
______________________________
يستفاد من كون جميع الوقت وقت الإجزاء فيجوز للمكلف الإتيان بصلاته في أوّل وقتها
و وسطها و آخرها إلّا أنّ الوقت الأوّل أفضل أو أنّ الأوّل من الوقتين وقت
للمختار، و الثاني منه وقت لذوي الأعذار فلا يجوز للمكلف إدخال نفسه في ذوي
الأعذار بأن يؤخّر صلاته عمدا إلى الوقت الثاني، كما يقال فذلك فيمن أدرك من
الصلاة ركعة فإنّ مع إدراكها و إن كانت الصلاة مجزية إلّا أنّه لا يجوز للمكلف
تأخير صلاته إلى ذلك الوقت عمدا، و كذا في غير ذلك في إدخال المكلف نفسه في موضوع
الأمر بالفعل الاضطراري مع كونه متمكنا وقت التكليف من الاختياري.
و قد ذهب المشهور من المتأخرين و جماعة من المتقدمين إلى الأول كما ذهب جمع من المتقدمين و بعض من المتأخرين كصاحب الحدائق إلى الثاني[١] و استدل صاحب الحدائق بصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول:
«لكل صلاة وقتان و أوّل الوقت أفضله، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا في عذر من غير علّة».[٢]
و لعل وجه الاستدلال جعل قوله عليه السّلام: «و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا» قرينة على أنّ المراد من أوّل الوقت أفضله الظاهر في ثبوت الفضيلة في الآخر أيضا هو أوّل الوقت الأول فإنّه أوّله أفضل من آخره، و لكن ليس له أن يؤخر صلاته إلى الوقت الثاني إلّا في حال العذر، و قوله: من غير علة، بدل من قوله: إلّا في عذر.
و فيه أنّ المراد من الوقت في قوله عليه السّلام: «و أوّل الوقت» الجنس فيعم الوقتين و المراد أنّ الوقت الأوّل أفضل جنس الوقت أي الوقتين فيكون قوله: «ليس لأحد»
[١] الحدائق الناضرة ٦: ٩٠.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٢٢، الباب ٣ من أبواب المواقيت، الحديث ١٣.