تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٦ - الخلل في الاستقبال عن جهل أو نسيان تصح الصلاة إذا كانت بين اليمين و اليسار
......
______________________________
الصلاة إلى غير القبلة بالإعادة مع أنّ ما ورد في صحيحة سليمان بن خالد من قوله
عليه السّلام:
فحسبه اجتهاده[١]. صالح لتقييد روايات نفي القضاء بالمخطئ في اجتهاده كما تقدم.
ثم إنه قد ذكر الشيخ في النهاية قال: رويت رواية أنّه إذا كان صلى إلى استدبار القبلة ثم علم بعد خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة و هذا هو الأحوط و عليه العمل[٢]. انتهى، و لكن لم يرد في الروايات المتقدمة و غيرها هذا المضمون و يحتمل أن يكون مراده قدّس سرّه رواية عمرو بن يحيى[٣] المتقدمة بعد حملها على صورة الاستدبار جمعا بين الروايات، حيث إنه من البعيد أن يترك الرواية في التذهيب مع أنّ المقصود من وضعه نقل الأحاديث و بيان طريق الجمع بين المتعارضين فيها، و على أي تقدير فكون القضاء في هذه الصورة أحوط لا يوجب لزوم رعايته، بل مقتضى ما تقدم أنه كالصلاة إلى المشرق و المغرب يعني اليمين و اليسار، فإن كان وقوعها إليها للخطأ في اجتهاده لا يجب قضاؤها و إلّا يكون عليه الإعادة و القضاء كما تقدم.
بقي في المقام أمر و هو أنّ إطلاق كلام الماتن في هذه المسألة أي قوله: و إن أخلّ بها جاهلا، لا يجتمع مع ما تقدم فى المسألة السابعة عشرة من مسائل فصل في القبلة من أنّه إذا صلى من دون فحص عن القبلة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها إلّا إذا تبيّن كونها إلى القبلة مع حصول قصد القربة منه، فإنّ حكمه بالإعادة يشمل ما إذا ظهرت القبلة بين اليمين و الشمال، و قد ذكرنا في تلك المسألة أنّ كلامه صحيح بالإضافة إلى صحة المسامحة و لا يتم في صورة الغفلة، فعلى كل تقدير فلا بد من تقييد الجهل في المقام بما إذا لم يكن الإخلال باستقبال القبلة ناشئا من جهة غير عذرية.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣١٧، الباب ١١ من أبواب القبلة، الحديث ٦.
[٢] النهاية: ٦٤.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣١٣، الباب ٩ من أبواب القبلة، الحديث ٥.