تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٠ - في الشك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت في الوقت أم لا
......
______________________________
الشك في أنّ المأتي به كان واقعا في الوقت ليكون امتثالا للتكليف بالصلاة المتوجه
إليه قطعا، فمع احتماله مراعات الوقت حين الشروع في الصلاة أو مع علمه بمراعاته
تجري قاعدة الفراغ، و مقتضاه صحة صلاته التي فرغ منها.
و أمّا إذا لم يحتمل المراعاة فضلا عن إحرازه دخول الوقت فلا مجرى لقاعدة الفراغ؛ لأنه لم يكن حين ما يصلي أذكر فعليه إعادتها لقاعدة الاشتغال، بل مقتضى الاستصحاب أنّه لم يكن الوقت داخلا، بل بناء على العمل برواية ابن رباح و العلم بدخول الوقت في أثنائها لا يمكن الحكم بالإجزاء حيث لم يدخل في الصلاة باعتقاده دخول الوقت.
نعم، لو قيل بعدم اعتبار احتمال الذكر حال العمل في جريان قاعدة الفراغ و كفاية احتمال صحتها واقعا يحكم بصحتها فيما كان عند الشك محرزا دخول الوقت، و ما ذكر قدّس سرّه من أنه مع عدم العلم بدخول الوقت حين الشك لا يحكم بالصحة و لو مع احتماله مراعاة دخول الوقت؛ لأنه لا يجوز له حين الشك الشروع في الصلاة فكيف يحكم بصحة ما مضى مع هذه الحالة؟ كما ترى فإنّه قد تقدم أنّه يجوز له الشروع في الصلاة برجاء دخول الوقت و تجزي تلك الصلاة فيما إذا أحرز و لو بعد الصلاة وقوعها بتمامها بغروبها و من العذر الموجب لعدم الاعادة ما اذا كان جهل المكلف بالترتيب بين الصلاتين في الوقت و عدم جريان قاعدة الفراغ مع عدم إحرازه دخول الوقت حين الشك؛ لأنّ تلك القاعدة تصحح الامتثال بعد الفراغ عن توجه التكليف و فعليّته و لا تثبيت توجهه إليه كما في مفروض الكلام.