تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٣ - في تحديد الليل و انتصافه
......
______________________________
الليل بعد الفجر و بدء ملائكة النهار بالنزول من بعد طلوع الفجر لا يدل على انتهاء
الليل بطلوع الفجر و بدء النهار به حيث يمكن إطلاق ملائكة الليل لعدم مكثهم على
الأرض في النهار و إن كان مبدؤها طلوع الشمس لا لصعودهم من الأرض بعد تمام الليل و
إطلاق ملائكة النهار لبقائهم على الأرض طول النهار لا لنزولهم على الأرض مقارنا
لفعلية النهار.
أضف إلى ذلك أنّ غاية مدلول الحديثين أنّ المعيار في نزول الملائكة على الأرض و العروج منها الليل إلى طلوع الفجر و النهار من حين طلوعه، و لا يثبت كون الليل و النهار الموضوع كل منهما لأحكام ظاهرهما عند الإطلاق إلى طلوعه و من طلوعه.
و يستدل على ذلك أيضا بما ورد في صحيحة عن أبي جعفر عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى من قوله عليه السّلام: و هي صلاة الظهر و هي أوّل صلاة صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هي وسط النهار و وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة و صلاة العصر»[١] حيث إنّ ظاهر قوله عليه السّلام «و وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة و صلاة العصر» هو تحقق النهار في وقت دخول صلاة الفجر، و لكن ورد في الصحيحة قبل ذلك في تفسير قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ طرفاه المغرب و الغداة[٢].
و ظاهره كما أنّ المغرب طرف خارج من النهار كذلك الغداة، و الالتزام بكون أحد طرفي النهار طرفها الداخل و طرفها الآخر خارج منها بعيد جدّا، و أمّا حمل النهار في طرفي النهار على معناها الظاهر العرفي عند الإطلاق و في قوله «و وسط صلاتين بالنهار» على معناها الإلحاقي غير بعيد، و لعله يشير إلى ذلك قوله و في بعض القراءات:
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٠- ١١، الباب ٢ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٠- ١١، الباب ٢ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث الأوّل.