تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٩ - إن لم يتلبس بصلاة الليل قدم الفجر
......
______________________________
الإتيان بصلاة الليل أو الوتر بعد طلوع الفجر إذا كان قيام المكلف بعد طلوع الفجر،
و أمّا إذا كان قبله فلا يجوز.
لا يقال: الطائفة الثالثة الموجبة لانقلاب النسبة بين الطائفتين مبتلاة بالمعارض فإنّه قد روى المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أقوم و أنا أشك في الفجر؟
فقال: صل على شكك فإذا طلع الفجر فأوتر وصل الركعتين، و إذا أنت قمت و قد طلع الفجر فابدأ بالفريضة و لا تصل غيرها فإذا فرغت فاقض ما فاتك، و لا يكون هذا عادة و إياك أن تطلع على هذا أهلك فيصلّون على ذلك و لا يصلون بالليل[١]. فإنّ ظاهرها النهي عن الإتيان بصلاة الليل أو الوتر قبل صلاة الغداة إذا قام المكلف بعد طلوع الفجر.
فإنّه يقال: ضعف السند بمفضل بن عمر مانع عن سقوط الطائفة الثالثه عن الاعتبار مع أنّه يحتمل أن يكون المراد من قوله: «إذا قمت و قد طلع الفجر» القيام إلى الصلاة لا من النوم نظير قوله سبحانه: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ[٢] الآية.
أقول: المفضل بن عمر ممن لا يبعد وثاقته كما التزم بذلك هذا القائل بانقلاب النسبة بين الطائفتين[٣] طاب ثراه، و إذا أريد من القيام بعد طلوع الفجر القيام إلى الصلاة لا من النوم جاء هذا الاحتمال في مثل صحيحة سليمان بن خالد و نحوها ممّا جعل شاهدا للجمع بين الطائفتين.
أضف إلى ذلك أنّ احتمال الفرق بين من انتبه من نومه قبل طلوع الفجر و كان في الوقت إلى الطلوع سعة فلم يصلّ صلاة الليل و لم يوتر و بين من قام من نومه بعد طلوع
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٦٢، الباب ٤٨ من أبواب المواقيت، الحديث ٤.
[٢] سورة المائدة: الآية ٦.
[٣] و هو السيد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى ١١: ٢٩١.