تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - تجب الجمعة بزوال الشمس
......
______________________________
و على الجملة، فإن تم ما ذكرنا من الاستدلال على أنّ آخر وقت الجمعة صيرورة ظل كل
شيء مثله فهو و إلّا فلا يمكن الاستدلال بما ذكر في المقام من الإجماع على عدم
كون وقتها وقت الظهر، و بدعوى أنه لم ينقل إلى الآن إقامة صلاة الجمعة قبل غروب
الشمس بمقدار يفي بالإتيان بها و بصلاة العصر و ذلك مضافا إلى عدم معلومية الإجماع
لذهاب ابن ادريس[١] و الشهيد[٢]
إلى امتداد وقتها، كذلك أنّ الاجماع في المقام مدركي و لا أقل من احتمال أنّ
التسالم بعدم التوسعة للأخبار الواردة في وقتها، و عدم سماع ما ذكر لا ينفي جوازها
كما لم ينقل عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و لا من علي عليه السّلام تأخيرها من
أوّل الظهر و إقامتها و لو قبيل صيرورة ظل كل شيء مثله، بل المحكي من فعله صلّى
اللّه عليه و آله إقامتها بعد الزوال أو بعد صيرورة الفيء شراك النعل فإن أخذ
بفعله عليه السّلام في توقيتها لزم الالتزام بانتهاء وقتها قبل صيرورة ظل كل شيء
مثله؛ لأنّ الصلاة لا تستوعب وقتا بهذا المقدار من الوقت عادة.
و يؤيد ذلك أنّ المستفاد من الروايات أنّه إذا لم يدرك الجمعة صلى ظهرا[٣]، و لو كانت إقامة الجمعة مشروعة إلى صيرورة الظل مثله لأمكن إقامة جمعة اخرى بعد انقضاء الجمعة الأولى و قبل أن يصير ظل كل شيء مثله، و عليه فالأحوط عدم تأخيرها عن أول الزوال بعد إحرازه إلّا بمقدار الأذان و الخطبتين و الإقامة بمقدار المتعارف من كل منها، و اللّه العالم.
و ربما يلتزم بأنّ وقت الإجزاء في صلاة الجمعة ضيق بدعوى أنّ مقتضى ما ورد
[١] السرائر ١: ٣٠١.
[٢] البيان: ١٠١، الدروس ١: ١٨٨.
[٣] وسائل الشيعة ٧: ٣٤٥، الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها.