تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧ - استظهار الوجوب العيني من بعض الروايات
......
______________________________
لا يثبت وجوبها عينا على كل حال.
استظهار الوجوب العيني من بعض الروايات
و قد يستظهر الوجوب العيني حتى في زمان الغيبة من روايات منها صحيحة زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: إنّما فرض اللّه عزّ و جلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها اللّه عزّ و جلّ في جماعة و هي الجمعة، و وضعها عن تسعة: عن الصغير و الكبير، الحديث[١]. و وجه الاستظهار أنّ قوله عليه السّلام: «إنّما فرض اللّه عزّ و جلّ على الناس» مقتضاه العموم و أنّ كل من الناس مكلّف من الجمعة إلى الجمعة بخمس و ثلاثين صلاة، و من تلك الصلوات الواجبة على كلّ مكلّف صلاة واحدة تقام في جماعة يوم الجمعة، و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين زمان الحضور أو زمان الغيبة.
و قد يورد عليه بأنّها غير ناظرة إلى بيان ما يعتبر في الصلوات فضلا عن صلاة الجمعة و كما لا يمكن تعيين ما يعتبر في بقية الصلوات بالصحيحة كذلك لا يمكن نفي ما يعتبر في صلاة الجمعة، و لكن لا يخفى أنّ الإيراد في غير محلّه، فإنّ الحديث و إن كان غير ناظر إلى بيان ما يعتبر في صلاة الجمعة من الكيفية من حيث الأجزاء و الشرائط و غيرهما من القيود إلّا أنّه دال بإطلاقه على أنّ هذه الصلوات و منها الجمعة واجبة على كل مكلف، و مقتضى وجوبها على كل مكلف حتى في زمان الغيبة عدم اعتبار حضور الإمام أو من نصبه في وجوبها و صحتها خصوصا بملاحظة ما ورد في ذيلها من استثناء
[١] وسائل الشيعة ٧: ٢٩٥، الباب الأوّل من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث الأوّل.