تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣ - في صلاة الجمعة
......
______________________________
و المحكي عن بعض الأصحاب احتمال عدم الفرق بين وجوبها التعييني بين زمان الحضور و
زمان الغيبة فلا تجري صلاة الظهر يوم الجمعة إلّا مع فوت صلاة الجمعة إلّا لجماعة
نتعرض لهم فيما بعد حيث إنه يتعين عليهم صلاة الظهر او يتخيرون و يأتي دعوى
الإجماع على نفي الوجوب العيني زمان الغيبة قال ناقلا في الجواهر: قد توهم بعض أهل
هذا الزمان أنّ من الأصحاب من ذهب إلى وجوب الجمعة عينا مع غيبة الإمام عليه
السّلام و كذا الى عدم اشتراطها بنائب الغيبة عند عدم ظهوره مستندا إلى عبارات
مطلقه و هو خطأ فاحش[١]، كما أنّ
المحكي عن بعض[٢] آخر أنّ
صلاة الجمعة واجبة زمان الغيبة بنحو الواجب التخييري فيجوز لقوم إقامة الجمعة
بشرائطها أو الاكتفاء بصلاة الظهر فرادى أو جماعة، و يظهر من كلمات بعضهم مجرد
مشروعية صلاة الجمعة زمان الغيبة و عدم إجزائها عن صلاة الظهر، و يأتي أنّها إذا
ثبتت تجزي.
و يستدل على الوجوب التعييني بلا فرق بين زماني الحضور و الغيبة بقوله سبحانه إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[٣] فإنّ الأمر بالسعي إلى ذكر اللّه بعد النداء للصلاة يوم الجمعة ظاهر في وجوب المبادرة إلى الإتيان بها من غير فرق بين زمان و زمان آخر، و لكن نياقش في دلالتها على ذلك أنّ الآية الشريفة قضية شرطية و يكون النداء تحققه شرطا في وجوب المبادرة، و أمّا شرائط النداء لها فلا تعرض في الآية لها، فمن المحتمل أن يكون الشرط في النداء لها وجود الإمام أو من نصبه.
[١] جواهر الكلام ١١: ٢٦٥.
[٢] منه ما حكاه في مدارك الأحكام ٤: ٩٤، عن الشهيد في روض الجنان ٢: ٧٩٣.
[٣] سورة الجمعة: الآية ٩.