تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٥ - في الأمارات المحصلة للظن
و نحوها من البلاد الغربية بين الكتفين، و في الشام خلف الكتف الأيسر، و في عدن بين العينين [١] و في صنعاء على الأذن اليمنى، و في الحبشة و النوبة صفحة الخد الأيسر.
______________________________
و لكن يمكن أن يقال إنّ مع ضعف السند في الثانية و إجمال الرواية الأولى حيث إن
كون السائل من أهل الكوفة لا يوجب أن يكون الجواب ناظرا إلى بيان العلامة للكوفة
التي تعدّ من أعظم البلاد الإسلامية و يبعد اشتباه قبلتها عند محمد بن مسلم، و لكن
من المعلوم أنه إذا كانت القبلة في أوساط العراق منحرفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب
يكون انحرافها في بلاده الشرقية، و كذا ما يلي البلاد الشرقية منه من بلاد أخرى أكثر
انحرافا عن نقطة الجنوب إلى المغرب فيصح ما في المتن من جعل الجدي في أوساط العراق
خلف المنكب الأيمن، و في البلاد الشرقية منه الاذن اليمنى إذ كلّما كان الانحراف
عن الجنوب نحو المغرب أكثر يتغير موضع مقابلة القفا مع الجدي.
و لكن ما ذكر الماتن من أنّ الأولى في أوساط العراق جعل الجدي خلف الأذن أي الأذن اليمنى لم يظهر وجه أولويته، بل مقتضى كون انحراف الشامي عن الجنوب إلى المشرق أقل من انحراف العراقي في أوساط العراق عن جنوبها إلى المغرب أن يجعل الشامى الجدي خلف أذنه اليسرى لا جعل العراقي خلف أذنه اليمنى و بما أنّ الانحراف عن الجنوب إلى المغرب في البلاد الشرقية من العراق أكثر منه في أوساطها يجعل العراقي فيها الجدي في أذنه اليمنى مع أنه قدّس سرّه اعتبر جعل الجدي خلف الكتف الأيسر لا خلف أذنه اليسرى.
[١] مقتضى ذلك أن تكون قبلة عدن نقطة الشمال، حيث إنّ الجدي كما هو معروف عند الكل نجم من قطب الشمال يكون على خط نصف النهار في غاية ارتفاعه و انخفاضه جزما مع أنّ المذكور عدن من الشمال إلى المشرق أو انحرافه منه إلى