تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٣ - مع عدم العلم يصلي إلى أربع جهات
......
______________________________
بالإرسال منجبر بعمل المشهور، و لكن لا يخفى ما فيه فإنّ عمل المشهور على تقديره
لاحتمال كونها موافقة للاحتياط مع ملاحظة أمر أهمية الصلاة فإنها عماد الدين، و
حيث إنّ هذا الوجه لا يوجب التعين فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق الصحيحة.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في مرسلة خراش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت: جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف كنا و أنتم سواء في الاجتهاد، قال: «ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه»[١] فإنها ضعيفة سندا، بل لا مجال لدعوى الشهرة في ناحية العمل بها؛ لأنّ مفادها عدم اعتبار التحري و الاجتهاد مع خفاء أمر السماء مع أنّ المشهور لم يلتزموا بذلك، و قد روى في الفقيه عن معاوية بن عمار و سنده إليه صحيح: عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا و شمالا، فقال له: مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة، و قال في ذيلها:
نزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.[٢] و ربما قيل بأن نزلت هذه الآية في قبلة المتحير من تتمة صحيحة معاوية بن عمار، و لكن الظاهر أنه من كلام الصدوق و الآية لا ترتبط بالقبلة المعتبرة في الصلاة فإنّ وجه اللّه لا يدل على أمر القبلة فيها أصلا، بل ظاهرها رؤية قدرة اللّه سبحانه و اليقين بعظمته في كل مكان من العالم.
نعم، قد ورد في بعض الروايات أنها ناظرة إلى الصلوات المندوبة حيث ما يؤتى بها راكبا أو ماشيا.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣١١، الباب ٨ من أبواب القبلة، الحديث ٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٧٦، الحديث ٨٤٨. و الآية ١١٥ من سورة البقرة.