تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٩ - صلاة الجمعة غير موقوفة على الامام المعصوم عليه السلام
......
______________________________
ثمّ لا يخفى أنّ ظاهر صحيحة زرارة اعتبار اجتماع العدد أي السبعة و لا أقل من
الخمسة في الشروع في الخطبة فلا تكون الخطبة مجزية إذا كان الشروع فيها قبل تكميل
العدد، و كذا يعتبر بقاؤهم إلى آخر الخطبة الواجبة و لو تفرق بعضهم أثناء الخطبة
بطلت الخطبة حتى فيما إذا عادوا قبل تمام الخطبة إلّا أن يكون العود قبل الفصل أو
كان الفصل مع اشتغال الخطيب بما لا يدخل في إجزاء الخطبة الواجبة.
و ممّا ذكر يظهر أنّ حضور شخص أو أشخاص بعد انفضاض بعضهم لا يفيد في صحة الخطبة، بل على الإمام أن يعيد الخطبة إذا أرادوا إقامة الجمعة و المنسوب إلى المشهور أنّ انفضاض البعض بعد الدخول في الصلاة لا يضرّ بصحة الجمعة، سواء كان الانفضاض من الإمام أو من المأمومين.
أقول: قد تقدّم الكلام فيما إذا طرأ العذر للإمام مع إكمال العدد بدونه، و أمّا إذا كان الانفضاض عن المأمومين أو من الإمام فلا يبعد الالتزام ببطلان الجمعة مع نقصان العدد، و لا بد من إتمام الصلاة أربع ركعات ظهرا بالجماعة أو الفرادى.
و دعوى أنّ اجتماع العدد شرطا في انعقاد الجماعة لا في بقائها حيث إن ظهور ما ورد في اشتراط الجمعة بالجماعة هو الاجتماع عند إقامتها، و الأصل عدم عدم اعتبارها في البقاء فضلا عن اعتبار كون الجماعة في البقاء بالعدد المعتبر في انعقادها لا يمكن المساعدة عليها؛ لأنّ ظاهر صحيحة زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «لا تكون الخطبة و الجمعة و صلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط: الإمام و أربعة»[١] هو اعتبار العدد في الصلاة أيضا كالخطبة حدوثا و بقاء فإنّ الصلاة هو مجموع الركعتين كما أنّ صحيحته الأخرى عنه عليه السّلام قال: «إنّما فرض اللّه عزّ و جلّ على الناس من الجمعة إلى
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٠٣، الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٢.