تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠ - في شرائطها
......
______________________________
مع الوجوب التعييني لصلاة الجمعة حتى في زمان عدم بسط يد المعصوم عليه السّلام
أنهم كانوا يتركون الفريضة التي فرضها اللّه سبحانه على جميع العباد عينا ثمّ
الإمام عليه السّلام يحثهم على الإتيان به أو يذم بلسان أنّ ذلك لا يناسب مقامكم
لا أنّه عليه السّلام يحذرهم على طغيانهم و عصيانهم، و احتمال أنّ الترغيب و الذم
على ترك صلاة الجمعة مع العامة لا أنّ أصحابه عليه السّلام يتركون صلاة الجمعة
بينهم ساقط من أساسه، فإنّ قوله عليه السّلام: و مثلك يهلك و لم يصل فريضة فرضها
اللّه، ينافي إتيانهم لصلاة الجمعة عندهم، بل لو كان الحث و الترغيب إلى حضور جمعة
الجماعة يكون أيضا دليلا على عدم وجوب الجمعة أيضا فإنّه كما يظهر من الروايات
المعتبرة بعد كون الجماعة شرطا في صحة صلاة الجمعة و انعقادها و أنّ جمعتهم محكومة
بالفساد و الحضور إليها تقية فأمّا أن يصلّي الحاضر صلاة الظهر و لو في بيتها و
يأتي إلى جمعتهم تقية أو يصلي صلاة الظهر مع جمعتهم إيهاما أنّه يصلّي الجمعة كما
يدل على ذلك صحيحة حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- في حديث- قال في كتاب علي
عليه السّلام إذا صلّوا الجمعة في وقت فصلّوا معهم و لا تقومن من مقعدك حتى تصلّي
ركعتين أخريين، قلت: فأكون قد صلّيت أربعا لنفسي لم أقتدبه؟ فقال: نعم[١].
و معتبرة أبي بكر الحضرمي، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام:
كيف تصنع يوم الجمعة؟ قال: كيف تصنع أنت؟ قلت: أصلي في منزلي ثمّ أخرج فأصلي معهم، قال: كذلك أصنع أنا[٢]. إلى غير ذلك ممّا هو صريح في إجزاء صلاة الظهر يوم الجمعة مع عدم بسط يد الإمام المعصوم عليه السّلام و إن كان زمان حضوره فلا يكون لصلاة الجمعة وجوب عيني مطلقا فلا بد من رفع اليد إمّا عن إطلاق ما تقدم
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٤٩، الباب ٢٩ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٣٥٠، الباب ٢٩ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٣.