تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - الوقت الاضطراري للعشاءين
......
______________________________
سندها ضعف، بخلاف موثقة عبد اللّه بن سنان فإنّه لا ضعف في سندها فإنّ طريق الشيخ
إلى علي بن الحسن بن فضال بعينه طريق النجاشي الذي وصل إليه كتب علي بن فضال أولا
ثم بطريق تعبير آخر أيضا فتكون تلك الكتب بعينها بطريقين و قد ذكر في الوسائل بعد
نقل الصحيحتين أن ما تضمن ظاهرهما من امتداد وقت العشاءين إلى طلوع الفجر محمول
على التقية مع كونه غير صريح في الأداء.
أقول: لا يخفى صراحتهما في الأداء؛ لأنه عليه السّلام قد ذكر أنّه إن خشي أن تفوته إحداهما فليصل العشاء و لو كانت الصلاة المأتي بها قضاء تعين الإتيان بالمغرب؛ لأنّه يعتبر في قضاء العشاءين من ليلة الترتيب المعتبر في الأداء، فكون الوقت اختصاصا بالعشاء مقتضاه ترك المغرب و الإتيان بالعشاء ثمّ قضاء المغرب بعد ذلك، و أمّا حملهما على التقية فلا داعي له، فإنّه إنّما تحمل الرواية على التقية في موردين:
أحدهما: مورد تعارض الخبرين أو الطائفتين من الأخبار مع كون كل من المتعارضين واجدا لشرايط الحجية في نفسه.
و الثاني: ما إذا خلا الخبر عن المعارض و كان بينه و بين غيره جمع عرفي إلّا أنه كان في البين قرينة على صدوره تقية كأخبارنا في قضية المذي للوضوء و ليس في البين شيء من الأمرين، بل ذكرنا تأييدهما برواية عبيد بن زرارة. نعم، ظاهر الروايات صورة الاضطرار لا التعمد في التأخير إلى ما بعده، فالتعدي إلى صورة التأخير تعمدا غير ممكن لاحتمال الخصوصية، و عليه فلو لم يكن الاقتصار هو الأظهر فلا أقل من أن يأتي في صورة الاختيار في التأخير بقصد ما على الذمة، و هذا الاحتياط مستحب في صورة التأخير مع العذر، و اللّه العالم.