تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٥ - تجب الجمعة بزوال الشمس
......
______________________________
ذلك في أذان الصبح في مطلق الأيام على ما ورد في بعض الروايات، و ما يقال من أنّ
الأذان للصلاة غير مشروع قبل وقتها بالإجماع لا ينافى ما ذكر، فإن الخطبتان بمنزلة
الصلاة فمع دخول وقتهما كما هو فرض جواز تقديمهما على الزوال يكون الأذان للصلاة
مع دخول وقتها، بل المناقشة بكون الأذان قبل وقت الصلاة يأتي حتى مع لزوم تأخير
الخطبتين عن الزوال فإن وقت صلاة الجمعة يدخل بعد انقضاء الخطبتين، فالأذان بعد
الزوال و قبل الخطبتين أذان لصلاة قبل وقتها.
أقول: الالتزام بما ذكر من جواز الأذان للصلاة قبل الزوال مع بعده حيث لو كان ذلك من المشروع في صلاة الجمعة و أمرا ثابتا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لاشتهر و بان إنما يتم لو تمّ ما ذكروا من دلالة صحيحة عبد اللّه بن سنان على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يخطب يوم الجمعة قبل الزوال، و في دلالتها على ذلك تأمل، حيث إنّ الوارد في صدرها أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، و ظاهره البدء بصلاة الجمعة بعد صيرورة الفيء بعد الزوال قدر شراك، و هذا يقتضي وقوع الخطبة و لو يبعضها بعد الزوال، و ما ورد فيها من قول جبرئيل قد زالت الشمس فانزل يعني قد زالت قدر شراك.
أقول: إذا فرض جواز البدء بالخطبة قبل الزوال الظاهر من الظل الأول و ختم الخطبتين عند كون الفيء قدر شراك جاز البدء بهما قبل الزوال و ختمهما عند الزوال احتمال الفرق، كما أنه إذا ثبت جواز ذلك و عدم مشروعية الأذان قبل الزوال يحمل ما ورد في الآية على صورة كون الأذان عند زوال الشمس، كما يحمل ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم على هذه، و كذا ما في موثقة سماعة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
يخطب- يعني إمام الجمعة- و هو قائم يحمد اللّه و يثني عليه ثم يوصي بتقوى اللّه، ثم يقرأ سورة من القرآن صغيرة ثم يجلس ثم يقوم فيحمد اللّه و يثني عليه و يصلي على