تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - تجب الجمعة بزوال الشمس
......
______________________________
النداء للصلاة كما هو المرتكز في الأذهان الأذان، و لا يؤذن إلّا عند دخول وقت
الصلاة يعني زوال الشمس فيقع الخطبتان و الصلاة بعد الزوال لا محالة و بصحيحة محمد
بن مسلم الواردة في وصف الجمعة قال: سألته عن الجمعة؟ فقال: أذان و إقامة يخرج
الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب و لا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر
ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم
يقوم فيفتتح خطبته ثم ينزل فيصلي بالناس ثم يقرأ بهم في الركعة الأولى بالجمعة و
في الثانية بالمنافقين[١]. و يؤيد
ذلك أيضا بأنّ الخطبتين يدل على الركعتين الأخيرتين من الظهر فيجري عليهما حكم
المبدل و لأنه يستحب صلاة ركعتين عند الزوال، و هذا يقتضي أن تكون الخطبة بعد
الزوال؛ لأنّ صلاة الجمعة عقيب الخطبة بلا فصل و لو وقعت الخطبة قبل الزوال انفصلت
الجمعة عن الخطبة أو ينتفي استحباب صلاة الركعتين.
و العمدة فيما استدل به المجوزون صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصلّى الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، و يخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فانزل فصلّ، و إنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى تنزل الإمام[٢]. حيث يقال إنّ المراد بالظل الأول ظاهره و هو الظل الحادث من الشاخص من حين إصابته الشمس بعد طلوعها فيكون دليلا على جواز الخطبتين قبل الزوال، و ما تقدم من ظهور الآية يلتزم مجموعه و أنّ النداء يعني الأذان المشروع لجميع الفرائض كما هو الحال في صحيحة محمد بن مسلم أيضا يجوز أن يكون يوم الجمعة قبل الزوال كما قد يلتزم
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٤٣، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٣١٦، الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٤.