تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - وقت صلاة المغرب
......
______________________________
الرأس كما هو الأشهر بين المتقدمين و المتأخرين، بل كما قيل هو المشهور بين
الأصحاب قديما و حديثا كما عليه الماتن أيضا، بل جعل الماتن رعاية زوال الحمرة من
تمام ربع الفلك أحوط حيث إنّه قد تزول الحمرة عن قمة الرأس و لكن لا تزول عن تمام
ربع الفلك لبروز الحمرة في ناحية الجنوب الشرقي مع زوالها عن قمة الرأس، و على ذلك
تحمل كلماتهم بتحقق الغروب بذهاب الحمرة المشرقية فإنّ الذهاب لا يكون علة و موجبا
لتحقق الغروب بل أثرا لانحدار قرص الشمس عن مسامتة الأفق كما هو ظاهر، فاللازم
ملاحظة الروايات التي يستدل بها على اعتبار ذهاب الحمرة فإن لم تتم دلالتها أو
سندها أو ثبت الجمع العرفي بينها و بين ما تقدّم يؤخذ بمقتضى الصحاح المتقدمة أو
يلتزم بالجمع العرفي و إلّا فلا بد من ملاحظة المرجع بين الطائفتين و مع عدمه يؤخذ
بمقتضى الأصل.
فنقول من تلك الروايات ما رواه الكليني عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار من الصيام أن تقوم بحذاء القبلة و تتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص»[١] و دلالتها على دخول الليل بارتفاع الحمرة المشرقية و انتقالها إلى ناحية المغرب عن قمة الرأس الموضوع لانتهاء وجوب الصوم و وجوب صلاتي المغرب و العشاء لا كلام فيها، و لكن في سنده ضعف لوقوع سهل بن زياد و الإرسال، و دعوى أنّ مراسيل ابن أبي عمير معتبرة فإنّه لا يروي و لا يرسل إلّا عن ثقة غير صحيحة كما تعرضنا لذلك مرارا.
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٧٣، الباب ١٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٤.