تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩ - في شرائطها
......
______________________________
بخلاف ما إذا قيل في ظهوره في إمام يخطب على ما سياتي و كيف كان فإن بنى تمام
دلالة ما تقدم كلها أو بعضها في وجوب صلاة الجمعة تعيينا يوم الجمعة بلا فرق بين
زماني الحضور و الغيبة يقع الكلام فيما يوجب رفع اليد عن عمومها أو إطلاقها و لو
بالإضافة إلى زمان الغيبة، فنقول: لا بد من رفع اليد على ذلك التقدير لوجوه منها
أنه لو كانت صلاة الجمعة واجبة في يوم الجمعة تعيينا كوجوب صلاة الظهر في غيرها
لكان وجوبها من الواضحات عند الشيعة كجواز الجمع بين الظهرين في جميع الأيام من
غير عذر، مع أنّ ظاهر كلمات كثير من الأصحاب أنّ وجوبها كذلك إنّما هو مع الإمام
المعصوم أو من نصبه خاصا للجمعة أو ما يعمّ إقامتها بل لم ينقل القول بالوجوب
التعييني في الفرض من أحد من فقهائنا الأقدمين مع وصول هذه الأخبار المستظهر منها
وجوبها التعييني إلينا من طريق بعضهم، بل المعلوم من أصحاب الأئمة عليهم السّلام
أنّه لم تجر سيرتهم على إقامة صلاة الجمعة في زمان الأئمة المفروض عدم بسط أيديهم
في ذلك الزمان، و هذا معلوم حتى من حال الرواة الذين رووا بعض تلك الروايات المتقدمة
أو معظمها و منها صحيحة زرارة قال: حثنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على صلاة
الجمعة حتى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك فقال: لا، إنّما عنيت عندكم[١].
و موثقة عبد الملك، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها اللّه، قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة[٢]. و هاتان صريحتان في أنّ زرارة الذي روى أكثر ما تقدم كان يترك صلاة الجمعة، بل عبد الملك بن أعين أخو زرارة لم يكن يأت بصلاة الجمعة طيلة حياته فكيف يظن بهولاء أنّ
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٠٩، الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٣١٠، الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٢.