تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٤ - تحديد القبلة
......
______________________________
المقابلة الحسية لو كانت الكعبة مرئية لا المقابلة لعينها واقعا، حيث إنّ التكليف
في البعيد استقبالها حسيا لا المقابلة لعينها واقعا و حقيقة، حيث إنّ تجويز الخطأ
في تعيين الجهة أي المقابلة الحسية التي لا يختلف فيها تكليفه عليه السّلام عن
غيره نفي لعصمته، ثم قال: طال بنا الكلام حتى خرجنا عن وضع الكتاب إلّا أنّ المقام
به حقيق، و قد خفي في هذا العصر المراد بالجهة حتى التجأ متفقهته للجهل بها إلى ما
أحدثه الأردبيلي[١] و تبعه عليه
بعض الناس بما هو مخالف للإجماع من الأصحاب بقسميه من عدم اعتبار هذا التدقيق في
أمر القبلة و أنه أوسع من ذلك، و ما حاله إلّا كأمر السيد عبده باستقبال بلد من
البلاد النائية التي لا ريب في تحقق امتثال العبد له بمجرد التوجه إلى جهة تلك
البلد من غير حاجة إلى رصد و علامات و غيرها ممّا يختص بمعرفته أهل الهيئة
المستبعد أو الممتنع تكليف عامة الناس من النساء و الرجال خصوصا السواد منهم بما
عند أهل الهيئة الذي لا يعرفه إلّا الأوحدي منهم و اختلاف هذه العلامات التي
نصبوها و خلوّ النصوص عن التصريح بشيء من ذلك سؤالا و جوابا عدا ممّا ورد في
الجدي من الأمر تارة بجعله بين الكتفين، و أخرى بجعله على اليمين ممّا هو مع
اختلافه و ضعف سنده و إرساله خاص بالعراقي مع شدة الحاجة لمعرفة القبلة في أمور
كثيرة خصوصا في مثل الصلاة التي هي عمود الأعمال و تركها كفر، و لعل فساد الصلاة
بترك الاستقبال حتى بما ذكرنا من النحو، و توجه أهل مسجد قبا في أثناء الصلاة لما
بلغهم انحراف النبي صلّى اللّه عليه و آله و غير ذلك ممّا لا يخفى على العارف
بأحكام هذه الملة السهلة السمحة أكبر شاهد على شدة التوسعة في أمر القبلة، و عدم
وجوب شيء ممّا ذكره
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٥٩- ٦٠.