تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٥ - تحديد القبلة
......
______________________________
هؤلاء المدققون.[١]
أقول: إن أراد الأردبيلي[٢] و من تبعه لصاحب المدارك[٣] بأنه يكفي في استقبال القبلة التوجّه إلى ما يقال في العرف بالمسامحة بأن المصلي توجه إلى طرف من الأرض تقع الكعبة في ذلك الطرف المقابل للأطراف الثلاثة الباقية من الأرض، و يجوز التوجه بذلك حتى في صورة إمكان إحراز المحاذاة التي ذكرنا أنها إمّا حسية فقط أو واقعية أيضا فلا يمكن المساعدة عليه فإنّه قد ورد في موثقة عمار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجّها فيما بين المشرق و المغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، و إن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحوّل وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة[٤]. تقييد و التوجه بما بين المشرق و المغرب مقتضاه الإعادة حتى في صورة التوجه إلى المشرق أو المغرب، كما أنّ الأمر بتحويل وجهه إلى القبلة مقتضاه عدم كون ما بين المشرق و المغرب قبلة مع العلم و الالتفات استقبالا، و قد تقدم أنّ المتفاهم العرفي من التوجه إلى الكعبة أو موضعها بحسب الفهم العرفي التوجه هو إلى نقطة لو كان البيت الحرام مرتفعا يرى المصلي نفسه مقابلا له، بلا فرق بين القريب و البعيد، غاية الأمر المحاذاة تختلف سعة و ضيقا بحسب قرب المصلي و بعده.
[١] الجواهر ٧: ٥٤٥- ٥٤٨.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٥٩- ٦٠.
[٣] مدارك الأحكام ٣: ١٢١.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٣١٥، الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث ٤.