تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٣ - تحديد القبلة
......
______________________________
و القصر بحسب بعد موقف المصلين و قرب موقفهم، و كلما كان موقف المصلي أبعد يكون
الخطان أكثر طولا، و هذا هو المراد من قولهم كلما كان الشخص بعيدا تكون محاذاته
واسعة، و ليس المراد كما صرّح جماعة بأنّ المحاذاة حسية[١]
لا واقع لها بل واقعية لمقابلة القوس من المحيط على العالم لقوس جبهة المصلي
حقيقة، فيكون كل ما بين الخطين المتصلين من طرفي القوس من المحيط إلى طرفي قوس
الجبهة مستقبلا بالفتح للشخص و يدخل فيه الكعبة؛ و لذا يلتزم بأنها قبلة للجميع
بلا فرق بين القريب و البعيد و قوله سبحانه: فَوَلِّ
وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[٢]
حيث ورد في البعيد و يكون التوجه إلى جانب المسجد الحرام استقبالا للكعبة أيضا لا
من يصلي في المسجد الحرام، فإنّ مع عدم محاذاته و لو لجزء من الكعبة لا يصدق
استقبالها مع أنّ ملاحظة نسبة القوسين ربما يساعد دخول جميع الحائط من عرض المسجد
في محاذاته.
و على الجملة، المعتبر فيمن يشاهد الكعبة استقبالها، و في البعيد ملاحظة الصدق العرفي المدعى أنّه استقبال واقعا لا حسّا فقط و ذكر في الجواهر بعد ما بين الجهة التي يستقبلها البعيد بما يصدق عرفا أنه استقبال و محاذاة حسية و لا دخل في صدقه العلم و الظن و الاحتمال، بل هي أمور تتعلق بالجهة التي ليس المراد منها إلّا المقابلة و المحاذاة الحسية للبعيد من حيث كونه بعيدا.
نعم، يختلف كيفية إحراز المقابلة فتارة بالعلم و أخرى بالظن و ثالثة بالاحتمال، ثم تعرض لكون محراب المعصوم عليه السّلام في البعيد و أنه أمارة تفيد العلم بالجهة أي
[١] مستمسك العروة الوثقى ٥: ١٨١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٤٤.