تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٤ - وقت الظهرين
......
______________________________
فابردوا بالصلاة فإنّ الحر من فيح جهنم»[١]
و الحاصل أنه لا بأس بالالتزام بذلك، و أمّا ما ينافي ذلك و هي رواية محمد بن
حكيم، قال: سمعت العبد الصالح يقول: «إنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس و آخر وقتها
قامة من الزوال، و أوّل وقت العصر قامة و آخر وقتها قامتان، قلت: في الشتاء و
الصيف سواء؟ قال: نعم.[٢]
و قد يقال إنّ المراد بالقامة و القامتين فيها الذراع و الذراعين؛ لما ورد في رواية علي بن حنظلة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في كتاب علي عليه السّلام: «القامة ذراع و القامتان ذراعان»[٣] فتتحد رواية محمد بن حكيم التي لا يبعد اعتبارها لكونه من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح مع روايات الذراع و الذراعين إلّا أنّ في كون المراد من القامة في كلام أبي الحسن عليه السّلام أيضا الذراع محل تأمل، بل على تقدير كون المراد ذلك أيضا تحصل المعارضة بينها و بين موثقة زرارة حيث لا يمكن حمل الموثقة على الذراع، فإنّه لم يذكر فيها القامة، بل الوارد: «إذا كان ظلك مثلك».
و قد تحصل من جميع ما ذكرنا أنّ مع الاشتغال بالنافلة بعد الزوال لا ينتظر القدم أو نصفه أو الذراع، بل يكون الاشتغال بفريضة الظهر أفضل و مع عدم الاشتغال بها بعد الزوال للنافلة و فضيلة الصلاة بعدها فرصة إلى بلوغ الفيء قدما أو ذراعا، بل إلى القامة أيام شدة الحرّ و في غير ذلك يكون الاشتغال بصلاة الفريضة أفضل بالإضافة إلى تأخيرها، و اللّه العالم.
[١] علل الشرايع ١: ٢٤٧، الباب ١٨١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٤٨، الباب ٨ من أبواب المواقيت، الحديث ٢٩.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٤٧، الباب ٨ من أبواب المواقيت، الحديث ٢٦.