تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - في شرائطها
......
______________________________
سائر المؤمنين الحضور لها، بل غاية ما يستفاد من كلام القائلين بالتخيير أنّ كل
قوم إذا كان بينهم من يخطب فلهم إقامة الجماعة، و تجزي الجمعة عن صلاة الظهر مع
ملاحظة سائر الشرايط من كون الفصل بين الجمعتين ثلاثة أميال.
اللهمّ إلّا أن يقال إنّ عدم اجتماع المؤمنين من أصحاب الأئمة و غيرهم في زمانهم إلى صلاة الجمعة التي ذكر؛ لأنّه كان على خلاف التقية فلا يوجب وجوب الحضور فيما إذا أقيمت مع الشرايط زمان الغيبة أخذا بإطلاق مثل ما ورد في صحيحة منصور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، و إن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، و الجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلّا خمسة: المرأة و المملوك و المسافر و الصبي و المريض»[١] فإنّ إطلاق قوله عليه السّلام:
و الجمعة واجبة، مقتضاه وجوب الحضور حتى مع إقامتها من خمسة؛ و لذلك إذا أقيمت مع الشرائط فالحضور لها لو لم يكن أقوى فلا ينبغي التأمّل في أنه أحوط بعد البناء على مشروعية إقامتها مع عدم حضور الإمام المعصوم و عدم المنصوب الخاص كما هو المفروض.
نعم، قد تقدّم أنّ مقتضى كلام بعض الأصحاب الظاهر اشتراط صحة الجمعة بوجود الإمام المعصوم أو المأذون و المنصوب من قبله بنصب خاص عدم المشروعية في زمان الغيبة و أنه لو صلّوا الجمعة لاحتمال عدم الاشتراط فلا تجزي عن صلاة الظهر، فإنه بعد هذا البناء لم يجب الحضور إلّا بنحو الاحتياط المستحب، و قد ذكرنا أنّ ذلك خلاف ما ثبت عن الروايات التي ذكرناها، و قد يستدل على اشتراط الصحة ببعض الوجوه و بعض الروايات و عمدتها موثقة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
[١] الاستبصار ١: ٤١٧، الباب ٢٥٢، الحديث ٤.