تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦ - في صلاة الجمعة
......
______________________________
نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا
الخ، قضية شرطية و القضية الشرطية تتكفل لبيان الجزاء على تقدير الشرط، و أمّا حكم
الشرط من حيث وجوب تحقيقه فلا تعرض له، و عليه فلا يمكن الالتزام بالوجوب العيني
لإقامتها، و فيه ما تقدم من أنّ المراد من النداء هو الأذان للصلاة يوم الجمعة
كالأذان لها في سائر الأيام و أنّه إذا تحقق الأذان لها من يوم الجمعة يجب إقامة
صلاة الجمعة و لو بإدراكها على كل مكلف في الجماعة لا خصوص وجوب الحضور لها بعد
فرض إقامتها.
نعم، ما روى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: الجمعة واجبة على من إن صلّى الغداة في أهله أدرك الجمعة و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّما يصلي العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل و ذلك سنة إلى يوم القيامة[١]. فإنّ ظاهرها كون الجمع بين الصلاتين يوم الجمعة سنّة إلى يوم القيمة أو هذا مع وجوب حضور الناس إلى الجمعة.
نعم، الاستدلال على الوجوب العيني مطلقا بقوله سبحانه: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى[٢] بدعوى أنّ المراد بالصلاة الوسطى يوم الجمعة هي صلاة الجمعة لا يمكن المساعدة عليه فإنه قد تقدم أنّ المراد بها صلاة الظهر، و ما ورد في بعض الروايات أنها صلاة العصر فقد ذكرنا الحال فيها، و ما عن الطبرسي عن علي عليه السّلام في مجمع البيان أنّ الصلاة الوسطى صلاة الجمعة يوم الجمعة و صلاة الظهر في سائر الأيام[٣]؛ لضعفه بالإرسال و عدم كونه في مقام بيان ما يعتبر في وجوبه يوم الجمعة
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٠٧- ٣٠٨، الباب ٤ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث الأوّل.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٣٨.
[٣] تفسير مجمع البيان ٢: ١٢٧.