تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - وجوب الإصغاء
......
______________________________
أبو عبد اللّه عليه السّلام فيها: إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن
يتكلّم حتى يفرغ الإمام من خطبته فإذا فرغ الإمام من الخطبتين تكلّم ما بينه و بين
أن يقام للصلاة[١] خصوصا
بقرينة الترخيص في التكلم فراغ الإمام من الخطبتين إلى ذكر الإقامة للصلاة، و لكن
قد ذكرنا أنّ كلمة لا ينبغي بمعناه اللغوي لو لم يكن ظاهرا في عدم الجواز فلا أقل
من عدم ظهوره في الكراهة الاصطلاحية، و لم يظهر أنّ الغاية في الجواز ذكر الإقامة،
حيث إنّ الصدوق قدّس سرّه نقل الصحيحة هكذا قال: لا بأس أن يتكلم الرجل إذا فرغ
الإمام من الخطبة يوم الجمعة ما بينه و بين أن تقام الصلاة.[٢]
و على الجمعة، المتيقن من تنزيل الخطبة منزلة الصلاة الإصغاء و عدم التكلم، سواء سمع الخطبة أو لم يسمع، و أمّا ما في رواية أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام أنه كان يكره ردّ السّلام و الإمام يخطب[٣]. فلا بد من أن يراد من ردّ السّلام تكرار الردّ، و إلّا فالخطبة لا تزاد على نفس الصلاة حيث يجب رد السّلام فيها.
أضف إلى ذلك ضعفها سندا فلا يمكن الاعتماد عليها ثم إنّ ظاهر كلمات بعض أنّ وجوب الإصغاء و حرمة التكلم تكليفان قال في الشرايع: الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد. و كذا تحريم الكلام في أثنائها و لكن ليس بمبطل للجمعة[٤].
و لكن لا يبعد كون النهي عن التكلم كناية عن وجوب الإصغاء كما هو المتعارف عند الأمر بالإصغاء لكلام المتكلم و النهي عن التكلم عنده.
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٣٠، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث الأوّل.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٤١٧، الحديث ١٢٣١.
[٣] وسائل الشيعة ٧: ٣٣١، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٦.
[٤] شرايع الاسلام ١: ٧٦.