تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣ - في شرائطها
......
______________________________
فيمكن حمل صورة اجتماع الخمسة على الوجوب التخييري، و أمّا مع اجتماع السبعة فلا
بد من أن يكون الوجوب تعيينيا لا محالة، و قد ذكر في المدارك- بعد ذكر الآية
المباركة نقل الأخبار المتقدمة يعني الطائفة الأولى و نقل هذه الصحيحة أخيرا-:
فهذه الأخبار الواضحة الدالة على وجوب الجمعة على كل مسلم عدا ما استثني تقتضي
الوجوب العيني؛ إذ لا إشعار فيها للتخيير بينها و بين فرد آخر خصوصا قوله عليه
السّلام: «و من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات طبع اللّه على قلبه» فإنه لو جاز
تركها إلى بدل و ليس فيها دلالة على اعتبار حضور الإمام عليه السّلام و نائبه بوجه
بل الظاهر من قوله عليه السّلام: «فإذا كان لهم من يخطب جمعوا» و قوله: «فإذا
اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم» خلافه[١].
انتهى
قلت: لا ينبغي التأمل في ظهور الصحيحة في عدم اعتبار كون الإمام في صلاة الجمعة الإمام المعصوم أو المنصوب من قبله لإمامتها و الاستدلال بهما على الوجوب التعييني مبني على ذكر الشيخ قدّس سرّه و كثير من الأصحاب خصوصا المتأخرين في الأعصار المتأخرة من كون السبعة أي اجتماعهم شرطا لوجوب صلاة الجمعة تعيينا، و الخمسة يعني اجتماعهم موجبا لمشروعيتها أي الوجوب التخييري، و مقتضى الإطلاق أن تكون إقامتها على السبعة واجبا تعينيا و لو في زمان الغيبة، و هذا ينافي ما تقدم من كون إقامة الجمعة تخييريا مطلقا، و قد أجيب عن ذلك بأنّ مثل هذه الصحيحة ناظرة إلى وجوب الحضور إذا أقاموها السبعة فما فوق، و لا يجب الحضور لها إذا أقاموها خمسة فلا تجب إقامتها، بل يتخيرون حتى ينافي ما تقدم من الوجوب التخييري في زمان عدم الحضور، و القرينة على هذا الحمل أنّه لا يوجد مكان في بلاد
[١] مدارك الأحكام ٤: ٨.