تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤ - في صلاة الجمعة
......
______________________________
و بتعبير آخر، لا تعرض في الآية لشرائط صلاة الجمعة و لا إلى كيفيتها و اشتراط
وجود الإمام أو من نصبه في صحتها و مشروعيتها احتماله متحقق، و لا يدفع هذا
الاحتمال بالأمر بالسعي إليها كما لا يدفع احتمال شرطيّة شيء في صلاة أو جزئيته
لها بالأمر بالصلاة عند زوال الشمس و دلوكها.
و فيه أنّ المراد بالنداء للصلاة يوم الجمعة هو الأذان المعروف في سائر الأيام عند زوال الشمس، و مقتضى إطلاق وجوب المبادرة إلى الصلاة في يوم الجمعة لصلاتها عند النداء للصلاة عدم الفرق بين كون النداء زمان الحضور أم في غيره.
نعم، لو قام دليل على اشتراط النداء لصلاة الجمعة بوجود الإمام أو من نصبه يرفع اليد عن إطلاق الشرط، و مع عدم قيامه يؤخذ بإطلاقه كسائر المقامات.
و دعوى عدم إطلاق في الآية من هذه الجهة لأن الوارد بعد ذلك في قوله سبحانه وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً[١] قرينة على إرادة النداء بإقامتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و كيف يمكن التعدي إلى غير الإمام و غيره من المنصوب من قبلهما لا يمكن المساعدة عليها؛ لأنّ الذم على بعض المؤمنين لاشتغالهم بالتجارة و الالتذاذ الدنيوي و تركهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قائما لا يدل على اختصاص الآية الأولى بصلاة الجمعة منه صلّى اللّه عليه و آله.
و نظيرها دعوى أنّ المراد بالذكر خطبة صلاة الجمعة و يأتي إن شاء اللّه عدم وجوب حضور الخطبة وجوبا عينيا، بل تخييريا بل هو أمر مستحب و الواجب على تقديره درك صلاة الجمعة التي يكون بإدراك ركوع الإمام فلا بد من حمل الأمر على
[١] سورة الجمعة: الآية ١١.