تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧ - تجب الجمعة بزوال الشمس
......
______________________________
النوبة إلى الأصل العملي فمقتضاه عدم تعين الإتيان بالخطبتين بعد الزوال و لكن لا
تصل النوبة إليه بل يقدم ما تدل على أنّهما بعد الزوال لموافقتها بظاهر الكتاب.
و أمّا بالإضافة إلى آخر وقت صلاة الجمعة فالمنسوب[١] إلى ابن زهرة و أبي الصلاح[٢] أنّ وقتها مضيق ينقضي وقتها بانقضاء وقت الأذان و الخطبتين و الصلاة فتقضى بعد الانقضاء ظهرا و عن ابن إدريس[٣] و الشهيد في الدروس و البيان[٤] امتداد وقت الجمعة بامتداد وقت صلاة الظهر فتكون صلاة الجمعة موسعة كصلاة الظهر، و المحكي عن بعض القدماء و اختاره المجلسي و صاحب الحدائق[٥] أنّ وقتها إلى أن يصير الفيء بعد الزوال قدمين، و المشهور على أنّ وقتها يمتد إلى أن يصير الظل الحادث بعد الزوال من كل شيء مثله، و لعلّ مرادهم من الخطبتين المقدار الواجب منهما و إلّا لا يكون في القول المزبور تنافيا مع القوله بأنّ وقتها بعد الزوال ساعة، و المستند لهذا القول ما ورد في روايات معتبرة بأنّ وقت صلاة الجمعة مضيق و أنّ وقت صلاة العصر فيها وقت الظهر في سائر الأيام كما ورد ذلك في صحيحة زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «إنّ من الأمور أمور مضيقة و أمور موسعة، و إنّ الوقت وقتان و الصلاة ممّا فيه السعه فربّما عجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ربما أخّر إلّا صلاة الجمعة فإنّ صلاة الجمعة من الأمر المضيق، إنّما لها وقت واحد حين تزول، و وقت العصر يوم
[١] نسبه في كشف اللثام ٤: ١٩٦.
[٢] الكافي في الفقه: ١٥٣، و غنية النزوع: ٩١.
[٣] السرائر ١: ٣٠١.
[٤] الدروس ١: ١٨٨، البيان: ١٠١.
[٥] الحدائق الناضرة ١٠: ١٣٨.