تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥١ - مع عدم العلم يصلي إلى أربع جهات
......
______________________________
نعم، إذا لم يوجب اجتهاده ظنا بالقبلة لمعارضته البينة الحدسية كما لا يوجب البينة
ظنا لاجتهاده بالخلاف يجب عليه تكرار الصلاة إلى الجهتين؛ لأنّ المظنون كون القبلة
في إحدى الجهتين، و ما ورد في تكرار الصلاة مع التخير إلى أربع جهات لا يعمّ الفرض
بقرينة ورود الأمر فيها بالصلاة إلى أربع جهات يكون الظن بأنّها في أحد الجهتين
خارجا عن مدلوله.
و المشهور أنه مع عدم الظن بالقبلة يصلي إلى أربع جهات و المحكي عن المفيد و الشيخ قدّس سرّهما كما في المقنعة[١] و النهاية و المبسوط[٢] و غيرهما أنه مع فقد الأمارات السماوية لا يجوز العمل بالظن، بل يصلي إلى أربع جهات مع الإمكان و مع عدمه إلى جهة واحدة، و مقتضى كلامهما عدم الفرق بين التخير في القبلة أو الظن بإحدى الجهات أو أكثر من غير طريق العلامات السماوية، و لكن لا يمكن المساعدة عليه فإنّ قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة»[٣] مقتضاه العمل على طبق الأحرى أي الظن، سواء كان ناشئا من طريق العلامات السماوية أو غيرها، بل في موثقة سماعة، قال: سألته عن الصلاة بالليل و النهار إذا لم ير الشمس و لا القمر و لا النجوم؟ قال: «اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك»[٤] فإنّ ظاهرها تعيين القبلة بالظن مع فرض السائل في السؤال عدم رؤية الشمس و القمر و النجوم، و لا يبعد أن يقال ظاهر التقييد في السؤال بعدم رؤية الشمس
[١] المقنعة: ٩٦.
[٢] النهاية ٦٣، و المبسوط ١: ٧٨.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣٠٧، الباب ٦ من أبواب القبلة، الحديث الأوّل.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٣٠٨، الباب ٦ من أبواب القبلة، الحديث ٢.