تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - معرفة طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق
......
______________________________
و بتعبير آخر، التبين الشأني أي كون الأفق الشرقي بحيث لو لا القمر يتبين منه
البياض المعترض لا يكفي في انتهاء حكم الليل من وجوب الإمساك و وجوب صلاة الفجر،
نظير ما يقال من عدم كفاية التغير التقديري في نجاسة الماء المعتصم، بل يعتبر فيه
التغير الفعلي كظهور كل عناوين الموضوعات أنها بفعليتها موضوع للأحكام، و الموضوع
في المقام تبين الفجر أي ظهور البياض المعترض و المنتشر في الأفق الشرقي.
نعم، لو حال حائل من رؤية بروزه مع تحققه، كما إذا كان في ناحية الأفق الشرقي من مطلع الشمس غيم أو كان عدم الرؤية لقصور في الناظر ككونه أعمى فلا يكون ذلك موجبا للتقدير في طلوع الفجر و إن لا يكون أمرا فعليا، و لكن لا يخفى أنّ مجرّد فعلية البياض المعترض على الأفق في مقابل البياض الدقيق المتصاعد إلى سماء الأفق هو الفجر الصادق في مقابل الثاني الذي هو الفجر الكاذب بحسب المتفاهم العرفي و ظهور الروايات و حدوثه في الأفق في ليالي القمر لا يختلف عن حدوثه في غير تلك الليالي، و لذا لو خسف القمر كلا أو جلا في ليالي القمر عند طلوع الفجر يرى الناس ذلك البياض المعترض كساير الليالي، فضوء القمر حاجب عن رؤيته في ليالي القمر، كما هو الحال في عصرنا الحاضر في البلاد التي تنتشر القوة الكهربائية في أرجائها بحيث يمنع الضوء المنتشر منها عن تمييز البياض المعترض عند طلوع الفجر، فحصول ذلك الخيط الأبيض المعترض على الأفق غير تقديري في ليالي القمر حدوثا، و إنّما التقدير في رؤيته في تلك الليالي.
أضف إلى ذلك أنّ أخذ التبين في الخطاب في ناحية موضوع الحكم كأخذ العلم و نحوها ظاهر كون ذلك طريقا إلى إحراز الموضوع لا أنه دخيل في نفس الموضوع،