تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - وقت صلاة المغرب
......
______________________________
هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا»[١] و بتعبير
آخر مدلولها كون نقطة المشرق تقابل النقطة التي تقرب فيها الشمس فإذا زالت الحمرة
من نقطه الشروق يلزمه غروب الشمس و انحدار قرصها بتمامه عن نقطة الغروب لزوال
الحمرة عن تمام ناحية المشرق في مقابل الجانب الغربي ليقال إنّ ذلك يكون بعد
غروبها حسا بدقائق، بل يصل زوالها من ربع الفلك إلى ربع الساعة تقريبا اللهمّ إلّا
أن يقال: لو كان المراد من غروب الشمس في مثل الروايتين أول آن من خفاء القرص
بتمامه فلا يحتاج إلى هذا التطويل من ملاحظة زوال الحمرة من نقطه شروق الشمس، فإنّ
خفاء قرصها عن الأفق الغربي بنفسه أمر بيّن يمكن رؤيته من غير مؤنة فيما إذا لم
يكن في نقطة الغروب حاجب أو حاجز، و مع فرض الحاجب أو الحاجز فيها لا يكون عدم
الحمرة في نقطة شروق الشمس كاشفا عن غروبها، بل لم يكن حاجة في تقريبه إلى بيان
أنّ المشرق مطلّ على المغرب أي مشرف و يرفع يمينه إلى يساره، فدعوى أنّ المراد من
المشرق جانب الشرق في مقابل جانب الغرب غير بعيدة، و قد يورد على الاستدلال برواية
يزيد بن معاوية بأنّ الجزاء فيها و هو غروب الشمس لا يكون مترتبا على الشرط الوارد
في القضية الشرطية خارجا، حيث إنّ غروب الشمس لا يكون معلولا لزوال الحمرة
المشرقية، بل العلم بغروبهما يترتّب على إحراز زوال الحمرة المشرقية فلا دلالة في
القضية الشرطية المفروضة على حدوث غروب الشمس الموضوع لوجوب صلاة المغرب و جواز
الإفطار عند زوال الحمرة المشرقية كما هو المدعى.
و فيه ما لا يخفى لما تقدم من أنّ لغروب الشمس مرحلتين:
إحداهما: مجرد خفاء القرص بتمامه عن الأفق الحسي، و هذا لا يحتاج إلى بيان
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٧٣، الباب ١٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.