معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٣ - بحث رجالي
و امّا الأوّل فقد ذكر النجاشي: له كتاب رواه عنه جماعات من الناس و طرقه كثيرة ...
فيمكن ان يستدل به على تواتر الكتاب أو على وصوله بنحو يطمئن به النفس، لكن يمكن ان الصدوق رواه بطريق ضعيف و لعلّه وقع فيه زيادة أو نقيصة و لا مؤمّن من هذا الاحتمال فافهم.
والعمدة في تصحيح طريق الصدوق اليه هو ماذكره الشيخ في فهرسته من ان جميل بن دراج له أصل و هو ثقة أخبرنا به الحسين بن عبيداللّه عن محمد بن علي بن الحسين عن محمد إبن الحسن بن الوليد عن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن إبنعمير و صفوان عن جميل بن دراج. فان الطريق صحيح و قد نقله عن الصدوق بتوسط الغضائري فيظهر منه جلياً صحة طريق الصدوق إلى كتابه المختص به بتوسط مقدمتين.
أوليهما: ان المراد بالأصل هو الكتاب المختص به دون المشترك فيه كما هو الظاهر اذ لو كان الاصل مشتركا فيه لذكره الشيخ و نبّه على أنّه منه و من غيره.
ثانيتهما: ان مايرويه الصدوق في الفقيه عن جميل يرويه عن كتابه و أصله لا عن شخصه كما هو كذلك في التهذيبين في من يبدأ به السند ولكنّه غير محرز في الفقيه و عليه فيشكل الاعتماد على أمثال هذه الأسانيد فان صحة الطريق إلى كتاب أحد لاتدل على صحة الطريق إلى كل مايروى عنه فلابد من التفات الفضلاء إلى هذه الجهة.
فان قلت: لايخلو واقع الحال عن أحد الوجهين فان الصدوق إمّا نقل الروايات عن أصل جميل و إمّا عن نفسه فعلى الاوّل تصح الروايات لصحة طريق الشيخ إلى الاصل المذكور في التهذيب بضميمة ماذكرنا من رجوع طريق الشيخ إلى الصدوق و على الثاني تكفي لصحتها صحة طريق الصدوق المشترك اليه و إلى محمّد بن حمران فان معنى هذا الطريق ان مانقل عن لسان جميل و إبن حمران، نقل بهذا الطريق. و هذا هو المناسب لعبارة المشيخة فان الصدوق لم يذكر فيها انّه يروى عن كتاب جميل و غير جميل بل ذكر انّه يروي روايات كتابه عن الرواة المذكورين بالطرق المسطورة.
لكن الانصاف انّه لاظهور لعبارته في انّه لايروي إلّا عن كتب الرواة حتى يصح الاعتماد عليه في المقام فلعله ينقل روايات الفقيه بالطرق المذكورة عن كتب هؤلاء الرواة و لسانهم