فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٠ - (الرابعة)
و هذا هو المراد لما ذكره الشّيخ قده [١] في مبحث الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين: من انّه لو كان المأمور به عنوانا لفعل المكلّف لم تجر فيه البراءة، إذ العنوانيّة انّما تكون فيما إذا كان المأمور به من المسببات التّوليديّة لفعل المكلّف و يكون فعل المكلف سببا له، فانه يكون الفعل معنونا بذلك المسبب و لا تجري فيه البراءة، لرجوع الشك فيه إلى الشك في المحصل، بداهة ان فعل المكلف بما هو لم يكن متعلّق التّكليف، بل متعلّق التّكليف هو ما يستتبع الفعل من السّبب، فلو شك في انّ الجزء الفلاني له دخل في ترتّب المسبب كان مقتضى الأصل عدم الترتّب و يلزمه الاشتغال، من غير فرق بين ان يتعلّق الأمر بالمسبّب فيقول: أحرق الثّوب، و بين ان يتعلّق بالسّبب فيقول: ألق الثّوب في النّار، لما عرفت من انّ الأمر بالإلقاء لا لمطلوبيّة نفس الإلقاء بما هو فعل من افعال المكلّف، بل بما هو محصّل للإحراق، فعند الشّك في حصول الإحراق لاحتمال دخل شيء فيه كان اللازم فيه هو الاحتياط، و لا مجال للبراءة أصلا، كما هو الشّأن في الشّك في باب المحصّلات مط.
هذا كلّه فيما إذا كان الأثر من المسببات التّوليدية لفعل المكلّف و امّا إذا كان الأثر من الدّواعي، و كان الفعل من المقدّمات الإعداديّة، فحيث لا يصح تعلّق إرادة الفاعل به فلا يصح تعلق إرادة الأمر بإيجاده، لما عرفت من الملازمة، فمتعلق التّكليف إنّما يكون هو الفعل الاختياري لا غير، و لو شكّ في اعتبار جزء أو شرط فيه تجري فيه البراءة، إذ ليس وراء الفعل شيء تعلّق التّكليف به، و المفروض انّ الفعل المتعلق به التّكليف مردّد بين الأقل و الأكثر، فالبراءة العقلية و الشّرعية أو خصوص
______________________________
[١] ذكر الشيخ قدس سره في المسألة الأولى من صور دوران الأمر في الواجب بين الأقل و الأكثر بعد الفراغ عن تقريب حكم العقل:
«نعم قد يأمر المولى بمركب يعلم ان المقصود منه تحصيل عنوان يشك في حصوله إذا أتى بذلك المركب بدون ذلك الجزء المشكوك كما إذا امر بمعجون و علم ان المقصود منه إسهال الصفراء بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة، أو علم انه الغرض من المأمور به، فان تحصيل العلم بإتيان المأمور به لازم كما سيجيء في المسألة الرابعة». و اختار هناك بان الشك فيه كان من قبيل الشك في المحصل الّذي يجب فيه الاحتياط. (فرائد الأصول ص ٢٦٥- ٢٥٤)