فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨ - و حاصل المقدمة
اللاحقة لذلك المعنى بتوسّط الاستعمالات خارجة عن حقيقة المعنى، لازمة لتحققه في موطن الاستعمال، نظير خصوصيّة القيام بالمحلّ الّذي هي من لوازم وجود العرض مع عدم قوام هويّته به. و هذا بخلاف ما إذا قلنا بجزئيّة المعنى الحرفي، فانّه تكون تلك الخصوصيّات حينئذ مقوّمة لهويّة المعنى الحرفي و داخلة في حقيقته.
إذا عرفت المتنازع فيه في المقام فنقول:
انّ الحقّ هو كليّة المعنى الحرفي، و كون الموضوع له في الحروف عامّا كالوضع، إذ لا منشأ لتوهّم الجزئيّة و كون الموضوع له خاصّا إلّا أحد امرين الأوّل: اعتبار كون المعنى الحرفي قائما بالغير، فيتوهّم انّ الخصوصيّة اللاحقة للمعنى بتوسّط ذلك الغير مما يتقوّم بها هوية المعنى الحرفي.
الثّاني: اعتبار كونه إيجاديّا، و من المعلوم انّ الشّيء ما لم يتشخّص لم يوجد، و التشخص مساوق للجزئيّة هذا.
و لكنّ كلّا من هذين الوجهين لا يصلح ان يكون مانعا عن كلّية المعنى الحرفي.
امّا الأمر الأوّل: فلوضوح انّ وجود المعنى الحرفي خارجا يتقوّم بالغير، لا هويته و حقيقته، و فرق بين ما كان من لوازم الوجود، و بين ما كان من لوازم الهوية. و الحاصل: انّ المعنى الحرفي لمّا كان إيجاد معنى في الغير، فتوهّم انّ الخصوصيّة اللاحقة للمعنى بتوسط الغير مقوّمة لهويّة المعنى الحرفي، و كأنه غفل من انّ خصوصيّة الغير ليست مقوّمة لهويّة المعنى، بل هي من لوازم وجود ذلك المعنى، كما كان القيام بالغير في العرض من لوازم وجوده، و ليس مقوّما لهويّته.
و امّا الأمر الثّاني: فلوضوح انّ كونه إيجاديّا لا ينافى كلّية المعنى إلّا بناء على القول بعدم وجود الكلّي الطّبيعي، و إلّا فبعد البناء على وجوده لا يبقى مجال لتوهّم انّ كون المعنى إيجاديّا ينافى كلّيته، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى انّ الحقّ هو وجود الكلّي الطّبيعي، بحيث يكون التّشخص و الوجود يعرضان له دفعة، لا انّه يتشخّص فيوجد كما حكى القول به، و لا انّه انتزاعيّ صرف لا وجود له.
نعم بناء على سبق التّشخّص أو عدم الوجود يتمّ التّنافي بين الإيجاديّة و