فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣ - الأمر الرابع
الحركات الإعرابية، إذ لو كان مفاد هيئته معنى حرفيّا لكان مبنيّا و لم يقبل الحركات الإعرابية، إذ لو كان مفاد هيئته معنى حرفيّا لكان مبنيّا و لم يقبل الحركات الإعرابيّة، كما هو الشّأن في هيئات الأفعال، حيث كان مفادها معنى حرفيّا، و لأجل ذلك صارت مبنيّة. و ليس مفاد هيئة ضارب نسبة تركيبيّة، حتّى يكون معنى ضارب هو ذات ثبت لها الضّرب كما زعم من يقول: بأنّ المشتقّات مركّبة.
و منها:
ما يكون مفادها معنى حرفيا نسبيّا، و ذلك كهيئات الأفعال من الماضي و المضارع و الأمر، فانّ هيئاتها تفيد معنى نسبيّا أعني انتساب المبدأ إلى الذات، فهيئات الأفعال تغاير هيئات الأسماء، حيث كان مفاد هيئات الأفعال النّسبة، و هيئات الأسماء معرّاة عن النّسبة.
إذا عرفت ذلك ظهر لك: تغاير معاني الأفعال لمعاني الأسماء و الحروف، و انّ الفعل له معنى متوسط بين الاسم و الحرف، فانّ له حظّا من المعنى الاسمي، حيث يكون موجبا لإخطار المعنى في الذّهن عند إطلاق لفظ الفعل، و يكون له معنى استقلالي تحت قالب لفظه، غايته انّه ليس بإفرادي بل هو تركيبي، و له حظّ من المعنى الحرفي، حيث لم يكن لمبدئه تحصّل و لا لهيئته معنى متحصّل، بل كان المبدأ صرف القوّة و مفاد الهيئة معنى حرفي نسبي، فكلا جزئيّ الفعل لا يكون لهما معنى متحصّل بهويّة ذاته.
و حاصل الكلام: انّ تثليث الأقسام، انّما هو لأجل انّ للفعل حقيقة ثالثة غير حقيقة الاسم و الحرف، فانّ مفاد الفعل و ان كان إخطاريّا، إلّا انّه إخطار نسبة تركيبيّة بين المبدأ و الفاعل. و هذا بخلاف مفاد الأسماء، فانّ مفادها معان إفراديّة استقلاليّة، و مفاد الحروف إيجاديّة، على ما عرفت. إذا عرفت ذلك، فلنرجع إلى شرح الحديث المبارك.
فنقول: انّه قد اختلفت الأنظار في شرح قوله عليه السلام: و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى. و الّذي يقتضيه النّظر الدّقيق، هو ان يقال: انّ المراد من الحركة هو