فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢ - الأمر الرابع
مبدأ الاشتقاق معرّى عن الهيئة، حتى يكون معروضا لكلّ هيئة، و من المعلوم انّ لكلّ من المصدر و اسم المصدر هيئة تخصّه، و يكون ما يستفاد من اسم المصدر بهيئته مباينا لما يستفاد من المصدر بهيئته، كالغسل و الغسل، فلا يمكن ان يكون مبدأ الاشتقاق المصدر أو اسم المصدر [١] بل لا بدّ من ان يكون مبدأ الاشتقاق امرا معرى عن الهيئة قابلا لعروض كلّ هيئة عليه، كالضّاد و الرّاء و الباء في ضرب، و لا يمكن ان يتلفظ به، لأنّ كلّ ملفوظ لا بدّ ان يكون ذا هيئة.
و حاصل الكلام: انّ مبدأ الاشتقاق لا بدّ ان يكون امرا غير متحصّل في عالم اللّفظ و المعنى، و يكون تحصّله في كلتا المرحلتين بواسطة الهيئة، فنسبة المبدأ إلى الهيئات كنسبة المادّة إلى الصّور النّوعيّة، حيث انّ المادّة تكون صرف القوّة، و يكون فعليّتها بالصّور النّوعيّة، كذلك مبدأ الاشتقاق يكون معنى غير متحصّل بالذات، و يكون في عالم المفهوميّة صرف قوّة، و يتوقّف فعليّته و تحصّله على الهيئة، فمبدأ الاشتقاق في الأفعال أسوأ حالا من الحروف، إذ الحروف و ان لم يكن لها معنى في حدّ أنفسها، و لكن يمكن التّلفظ بها. و هذا بخلاف مبدأ الاشتقاق فانّه لا يمكن التّلفظ به، كما عرفت، إلّا بتوسط الهيئات، و سيأتي مزيد توضيح لذلك في بحث المشتق إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ انّ الهيئات اللّاحقة المبدإ الاشتقاق منها:
ما يكون مفادها معنى إفراديّا استقلاليّا لا يحتاج في تحصّله إلى ضمّ نسبة تركيبيّة، و ذلك كالأسماء المشتقّة كضارب و مضروب، و ما شابه ذلك، فانّ لكلّ منها معنى إفراديّا استقلاليّا متحصّلا بهويّة ذاته بلا ضمّ نسبة، على ما هو الحقّ من بساطة معاني الأسماء المشتقّة، كما يأتي تفصيله. فللضّارب معنى متحصّل إفراديّ اسمي، و التّلفظ به موجب لإخطار ذلك المعنى في الذّهن، و من هنا صار معربا يقبل
______________________________
[١] و ربّما يظهر من بعض الكلمات انّ مبدأ الاشتقاق هو اسم المصدر و لا دخل لهيئته في معناه، و انّما تكون الهيئة حافظة للمادة، بخلاف هيئات سائر المشتقات، فانّ لها دخلا في المعنى، فتأمل- منه.