فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥ - الأمر الرابع
و الإيقاعات، على ما يأتي بيانه.
الثّالث: ان لا يكون لذلك المعنى الإيجاديّ نحو تقرّر و ثبوت بعد إيجاده، بل كان إيجاده في موطن الاستعمال، و يكون الاستعمال مقوّما له، و يدور حدوثه و بقائه مدار الاستعمال.
الرّابع: ان يكون المعنى حين إيجاده مغفولا عنه غير ملتفت إليه، و هذا لازم كون المعنى إيجاديّا و كون موطنه الاستعمال، بداهة انّه لو كان المعنى الحرفي بما انّه معنى حرفيّا ملتفتا إليه قبل الاستعمال أو حين الاستعمال لما كان الاستعمال موطنه، بل كان له موطن غير الاستعمال، إذ لا يمكن الالتفات إلى شيء من دون ان يكون له نحو تقرّر في موطن، فحيث انّه ليس للمعنى الحرفي موطن غير الاستعمال، فلا بدّ من ان يكون غير ملتفت إليه و مغفولا عنه حين الاستعمال، نظير الغفلة عن الألفاظ حين تأدية المعاني بها لفناء اللّفظ في المعنى و كونه مرآة له، و لا يمكن الالتفات إلى ما يكون فانيا في الشّيء حين الالتفات إلى ذلك الشّيء، كما لا يمكن الالتفات إلى الظّل حين الالتفات إلى ذي الظّل و المرآة حين الالتفات إلى المرئي.
و بالجملة:
لما كان قوام المعنى الحرفي هو الاستعمال، و لا موطن له سواه، فلا بدّ من ان يكون المعنى غير ملتفت إليه، بل يوجد مصداق النّداء بنفس قولك يا زيد مثلا، من دون ان يكون هذا المصداق ملتفتا إليه عند القول، إذ قوامه بنفس القول، فكيف يكون له سبق التفات. نعم ما يكون ملتفتا إليه هو تنبيه زيد و إحضاره و ما شابه ذلك، و هذه كلّها معاني اسميّة، و المعنى الحرفي هو ما يتحقّق بقولك يا زيد، و لا يمكن سبق الالتفات إلى ما لا وجود له إلّا بالقول كما لا يخفى. فهذه أركان أربعة بها يتقوّم المعنى الحرفي و يمتاز عن المعنى الاسمي.
و بذلك يظهر الفرق بين المعاني الإيجاديّة في باب الحروف، و المعاني الإيجادية في باب المنشآت بالعقود و الإيقاعات.
و توضيح ذلك:
هو انّ للصّيغ الإنشائية كبعت و طالق جزء ماديّا و جزء صوريّا. امّا