فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٦ - الأمر الأول
الإدراك، و له نحو تقرر و ثبوت، سواء كان المعنى من مقولة الجواهر، أو من مقولة الأعراض، إذ الأعراض انّما يتوقّف وجودها على محلّ، لا انّ هويّتها تتوقّف على ذلك، حتّى الأعراض النّسبيّة، كالأبوة و البنوة، فانّ تصوّر الأعراض النّسبيّة و ان كان يتوقّف على تصوّر طرفيها، إلّا انّه مع ذلك لها معنى متحصّل في حدّ نفسه عند العقل، و له نحو تقرّر و ثبوت في وعاء التّصور و الإدراك.
و الحاصل:
انّ المراد من كون المعنى الاسميّ قائما بنفسه، هو انّ للمعنى نحو تقرّر و ثبوت في وعاء العقل، سواء كان هناك لافظ و مستعمل، أو لم يكن، و سواء كان واضع، أو لم يكن، كمعاني الأسماء: من الأجناس و الأعلام، من الجواهر المركّبة و المجرّدات و الأعراض و كل موجود في عالم الإمكان، فانّه كما ان لكل منها نحو تقرّر و ثبوت في الوعاء المناسب له من عالم المجردات و عالم الكون و الفساد، فكذلك لكلّ منها نحو تقرّر و ثبوت في وعاء العقل عند تصوّرها و إدراكها، من دون ان يكون لاستعمال ألفاظها دخل في ذلك، بل معاني تلك الألفاظ بأنفسها ثابتة و متقرّرة عند العقل في مقام التّصور، كما يشاهد انّ للفظة الجدار مثلا معنى ثابتا عند العقل في مرحلة إدراكه و تصوّره على نحو ثبوته العيني التّكويني، من دون ان يتوقف إدراكه على وضع و لفظ و استعمال، كما لا توقف لوجوده العيني على ذلك، فهذا معنى قولهم: انّ الاسم ما دلّ على معنى قائم بنفسه، إذ معنى كونه قائما بنفسه هو ثبوته النّفسي، و تقرّره عند العقل.
و امّا معنى قولهم: انّ الحرف ما دلّ على معنى في غيره، أو قائم بغيره، فالمراد منه: هو انّ المعنى الحرفيّ ليس له نحو تقرّر و ثبوت في حدّ نفسه، بل معناه قائم بغيره، لا بمعنى انّه ليس له معنى، كما توهّمه من قال انّه ليس للحروف معنى بل هي علامات صرفه، بل بمعنى انّ معناه ليس قائما بنفسه و بهويّة ذاته، بل قائم بغيره، نظير قيام العرض بمعروضه و ان لم يكن من هذا القبيل، إلّا انّه لمجرّد التّنظير و التّشبيه، و إلّا فللعرض معنى قائم بنفسه عند التّصور، و ان كان وجوده الخارجي يحتاج إلى محل يقوم به.