فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٣ - المقدمة الثالثة
للعلم و الإرادة في ذلك. و امّا في المقام فيتوسّط بين الامتثال و التّكليف علم الفاعل بالتّكليف و إرادته الامتثال، إذ مع عدم العلم بالتّكليف، أو عدم إرادة الامتثال، يستحيل تحقّق الامتثال. إلّا انّه على كلّ تقدير لا يخرج التّكليف عن كونه واقعا في سلسلة العلل، غايته انّ العلم و الإرادة أيضا واقعة في سلسلتها، و لا يتفاوت في استحالة تخلّف المعلول عن علّته زمانا بين قلّة ما يقع في سلسلة العلّة و كثرته.
فالامتثال المعلول للتّكليف و العلم و الإرادة يستحيل ان يتخلّف عن ذلك زمانا، و انّما التّخلّف في الرتبة فقط. فلا يعقل سبق زمان التّكليف على زمان الامتثال. و قد تقدّم منّا في الواجب المعلّق امتناع فعليّة التّكليف قبل زمان امتثاله، لأنّ الزّمان المتخلّل، امّا ان يكون لانقضائه دخل في فعليّة التّكليف فيستحيل فعليّة التّكليف قبل انقضائه، و امّا ان لا يكون له دخل فيستحيل تأخّر الامتثال عنه أي اقتضائه للامتثال.
و بالجملة: مقتضى البرهان، هو ان لا يتخلّف التّكليف عن الشّرط، و لا الامتثال عن التّكليف زمانا، بل يتقارنان في الزّمان، و ان كان بينهما تقدّم و تأخّر رتبي، هذا.
و لكن حكى عن بعض الأعلام: انّه لا بد في هذا القسم من المضيق (و هو ما إذا اتّحد زمان وجود الشّرط و التّكليف و الامتثال، كالصّوم و كصلاة الآيات) من تقدير سبق التّكليف آناً ما قبل زمان الامتثال، ليتمكّن المكلف من الامتثال، و لا يمكن ان يقارن التّكليف لزمان الامتثال.
بل يظهر [١] من المحقّق الخراسانيّ في الواجب المعلّق: انّه يعتبر سبق زمان التّكليف على زمان الامتثال في جميع الواجبات فراجع.
______________________________
[١] الكفاية المجلد الأول ص ١٦٣، قوله: «مع انه لا يكاد يتعلق البعث إلّا بأمر متأخر عن زمان البعث، ضرورة ان البعث انما يكون لإحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به بان يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة و على تركه من العقوبة، و لا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان، فلا محاله يكون البعث نحو امر متأخر عنه بالزمان، و لا يتفاوت طوله و قصره فيما هو ملاك الاستحالة و الإمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب».