فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٠ - المقدمة الثانية
لا معنى لكون وجوب الحجّ بالنّسبة إلى زيد المستطيع مشروطا بالاستطاعة، بل لا بدّ من ان يكون الخطاب بالنّسبة إلى زيد ح مط. و هو كذلك لو كانت الأحكام الشّرعيّة من قبيل القضايا الجزئيّة الخارجيّة، و عليه يكون الشّرط من علل التّشريع لا من قيود الموضوع، كما استقصينا الكلام في ذلك في الواجب المشروط و المعلّق، و تقدّم بطلان ذلك و انّ الأحكام الشّرعيّة مجعولة على نهج القضايا الحقيقيّة.
فما في بعض الكلمات: من انّ الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه يكون واجبا مط مبنىّ على ذلك المبنى الفاسد: من كون الأحكام الشّرعيّة قضايا جزئيّة. و امّا بناء على ما هو الحقّ عندنا، فالواجب المشروط دائما يكون مشروطا، و لو بعد تحقّق شرطه و فعليّته.
و بعبارة أخرى: الشّرط دائما يكون من وسائط العروض، لا وسائط الثّبوت.
و بذلك ظهر فساد ما في بعض الألسن: من انّ الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه يكون واجبا مط. فالأمر بالمهمّ المشروط بعصيان الأمر بالأهمّ دائما يكون مشروطا، و لو بعد تحقّق شرطه. نعم يصير فعليّا عنده. و على ذلك تبتنى طوليّة الأمر بالمهمّ بالنّسبة إلى الأمر بالأهمّ و خروجه عن العرضيّة، كما سيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى. و المحقّق الخراسانيّ (قده) مع اعترافه[١] برجوع الشّرط إلى الموضوع الّذي عليه يبتنى الواجب المشروط، و انّه يكون قسيما للواجب المطلق- كما أوضحناه[٢] في محلّه- ذهب في جملة من الموارد إلى كون الشّرط من وسائط الثّبوت، و انّه من قبيل العلل للتّشريع كما يظهر من إرجاعه الشّرط المتأخر إلى الوجود العلمي- على ما تقدّم تفصيله[٣] و كما يظهر منه في المقام[٤] حيث جعل الأمر بالمهمّ بعد تحقّق
[١] راجع كفاية الأصول، الجلد الأوّل، تقسيمات الواجب، منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط ص ١٥٢-
[٢] راجع الجزء الأول من هذا الكتاب، مباحث تقسيمات الواجب، منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط، الأمر الأوّل ص ١٧٠
[٣] الجزء الأوّل من هذا الكتاب، مباحث تقسيمات الواجب في الفرق بين القضايا الحقيقية و الخارجية ص ٢٧٦ و راجع الكفاية، الجلد الأوّل. مباحث مقدمة الواجب. منها تقسيمها إلى المتقدم و المتأخر.
[٤] كفاية الأصول. الجلد الأوّل، الأمر الرابع من الأمور التي رسمها في مقدمة بحث الضد، ص ٢١٣