فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٩ - (الجهة الرابعة)
أيضا يقدّم ما لا بدل له، لكن لا بذلك المناط، بل بمناط انّ ما له البدل لا يصلح ان يكون معجزا مولويّا لما لا بدل له، بخلاف العكس- على ما سيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى و بالجملة: المرجّحات في أحد البابين أجنبيّة عن المرجّحات في الباب الأخر.
(الجهة الرّابعة)
هي انّ التّزاحم انّما يكون باعتبار الشّرائط المعتبرة في التّكليف الّتي يمكن وضعها و رفعها في عالم التّشريع، فمثل العقل و البلوغ من الأمور التّكوينيّة المعتبرة في التّكليف لا يقع فيها التّزاحم، بل الّذي يقع فيه التّزاحم هو خصوص القدرة، حيث انّ للشّارع تعجيز العبد و صرف قدرته إلى أحد الواجبين في عالم التّشريع، و ان كان قادرا في عالم التّكوين.
و ان شئت قلت: انّ التّزاحم انّما يكون في الشّرائط الّتي ليس لها دخل في الملاك، بل كانت من شرائط حسن الخطاب، فمثل البلوغ و العقل اللذين لهما دخل في ثبوت الملاك ليسا موقعا للتّزاحم، و انّما الّذي يكون موقع التّزاحم هو خصوص القدرة الّتي هي من شرائط حسن الخطاب، نعم: قد يتّفق التّزاحم في غير باب القدرة، كما في بعض فروع الزكاة مثل ما إذا كان مالكا لخمس و عشرين من الإبل في ستّة أشهر، ثمّ ملك واحدة أخرى، فمقتضى القاعدة الأوليّة هو انّه عند انقضاء حول الخمس و العشرين يؤدّى خمس شياة (لكلّ خمس شاة) و بعد انقضاء ستّة أشهر الّذي به يتمّ حول السّتة و العشرين يؤدّى (بنت لبون) زكاة السّتّ و العشرين، فيلزمه في كلّ ستّة أشهر زكاة. و لكن بعد ما قام الدّليل على انّه لا يزكى المال في عام مرتين، يقع التزاحم بين حول النّصاب الخمس و العشرين و السّت و العشرين و لا بدّ من سقوط ستّة أشهر من حول أحدهما، و لعلّه يتفق التّزاحم في غير هذا المورد، إلّا انّ الغالب في باب التّزاحم هو التّزاحم في القدرة.
و على كلّ حال، فقد ظهر لك الفرق بين باب التّزاحم و باب التّعارض، و انّ بينهما بونا بعيدا، بحيث لا يمكن ان يشتبه أحدهما بالآخر، فلا محلّ بعد ذلك لأنّ يقال: انّ الأصل في الدّليلين المتنافيين هو التّزاحم، أو التّعارض، إذ لم يكن مورد