فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٨ - (الجهة الثالثة)
الفعليّة كما إذا اتّفق انّه صار التّصرف في ملك الغير مقدّمة لإنجاء المؤمن، أو اتّفق عدم التّمكن من إنقاذ كلّ من الغريقين، فانّ هذا الاتّفاق لا يضر بذلك التّشريع و الجعل أصلا.
(الجهة الثّانية)
هي انّ نتيجة تقديم أحد المتعارضين على الأخر- بأحد وجوه التّقديم المذكورة في محلّها- ترجع إلى رفع الحكم عن موضوعه. و في باب التّزاحم ترجع إلى رفع الحكم برفع موضوعه، مثلا في العامين من وجه، لو حكمنا أكرم العلماء على لا تكرم الفسّاق في مورد الاجتماع يكون نتيجة التّحكيم هو رفع حكم لا تكرم عن موضوعه، حيث انّه مع بقاء زيد العالم مثلا على فسقه و مع قدرة المكلّف على إكرامه يرتفع حكمه. و امّا في مثل الغريقين، لو قدّمنا أحدهما على الآخر لأحد موجبات التّقديم في باب التّزاحم تكون نتيجة التّقديم هو سلب قدرة المكلّف عن إنقاذ الأخر و تعجيزا مولويّا بالنّسبة إليه، لوجوب صرف قدرته إلى الأهمّ، فعدم وجوب إنقاذه لعدم قدرته عليه، حيث انّ الممتنع الشّرعيّ كالممتنع العقليّ.
(الجهة الثّالثة)
هي انّ المرجّحات لأحد المتعارضين على الأخر كلّها ترجع، امّا إلى باب الدّلالة، و امّا إلى باب السّند. و امّا في باب التّزاحم: فالمرجّحات هي أمور آخر لا ربط لها بباب الدّلالة و السّند، بل ربّما يقدّم ما هو أضعف دلالة و سندا على ما هو الأقوى، نعم: ربّما يكون بعض المرجّحات مرجّحا لكلا البابين، لكن لا بمناط واحد بل بمناطين، كالأهميّة مثلا، حيث انّه في باب التّعارض تكون مرجّحة أيضا في بعض الأحيان، كما قيل فيما لو تعارض الأمر و النّهى قدّم جانب النّهى، لأهميّة التّحرز عن المفسدة، أو أولويّة دفعها عن جلب المصلحة. و في باب التّزاحم أيضا يقدّم ما هو الأهمّ، لكن مناط التّقديم ليس من جهة انّ في النّهى مفسدة، بل امر آخر بحسب ما يقتضيه المقام، و كتقديم ما لا بدل له على ما له البدل، فانّه في باب التّعارض يقدّم ذلك من باب انّ ما لا بدل له يكون حاكما و مبيّنا لما له البدل، كما في مثل تقديم العامّ الأصولي و المطلق الشّمولي على المطلق البدلي. و في باب التّزاحم