فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٤ - المقام الثاني
إلّا كان بين الدّليلين تعارض ان كانت الملازمة دائميّة، و ان كانت اتّفاقيّة كان من التزاحم.
و بالجملة، حديث الملازمة لا يقتضى أزيد من عدم المخالفة بين حكمي المتلازمين، و امّا التّوافق، فلا، بل يمكن ان لا يكون أحد المتلازمين محكوما بحكم ملازمه أصلا هذا.
و لكن يمكن ان يقال: في الضدين الّذين لا ثالث لهما، كالحركة و السّكون، و الاجتماع و الافتراق (بناء على ان يكون السّكون و الافتراق وجوديّين) انّ الأمر بأحد الضّدين يلازم الأمر بعدم ضدّه الأخر، فانّ الحركة و ان لم تكن مفهوما عين عدم السّكون، و لا الاجتماع عين عدم الافتراق مفهوما، إلّا انّه خارجا يكون عدم السّكون عبارة عن الحركة، و عدم الافتراق عبارة عن الاجتماع بحسب المتعارف العرفي، و ان كان بحسب العقل ليس كذلك، لوضوح انّه عقلا لا يكون عدم السّكون عين الحركة، بل يلازمها، فانّ العدم لا يتّحد مع الوجود خارجا و لا يكون هو هو مفهوما و عينا، و لكن بحسب المتعارف العرفي يكون الحركة عبارة عن عدم السّكون، و يكون الأمر بأحدهما امرا بالآخر، بحيث لا يرى العرف فرقا بين ان يقول- تحرّك- و بين ان يقول- لا تسكن- و يكون مفاد إحدى العبارتين عين مفاد الأخرى، فيكون حكم الضدين الذين لا ثالث لهما حكم النقيضين، من حيث ان الأمر بأحدهما امر بعدم الآخر، و ان كان في النّقيضين أوضح من جهة انّ عدم العدم في النّقيضين هو عين الوجود خارجا، و ليس الأمر في الضّدين كذلك، إلّا انّ العرف لا يرى فرقا بينهما، و الأحكام انّما تكون منزلة على ما هو المتعارف العرفي، فدعوى انّ الأمر بالشّيء يقتضى النّهي عن ضدّه الخاصّ فيما لا ثالث لهما ليس بكلّ البعيد، و امّا فيما كان لهما ثالث فالأمر بأحد الأضداد لا عقلا يلازم النّهي عن الأضداد الأخر و لا عرفا، إذ لا يكون صلّ بمعنى لا تبع مثلا و لا بمعنى لا تأكل حتّى عند العرف.
و توهّم انّه و ان لم يقتض النّهي عن كلّ واحد من الأضداد الوجوديّة بخصوصه عرفا، إلّا انّه يقتضى النّهي عن الجامع بين أضداده الوجوديّة، فانّ الضّد المأمور به مع ذلك الجامع يرجع إلى الضّدين الّذين لا ثالث لهما، فيكون ذلك الجامع