فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٢ - المقام الأول
بالضّد الخاصّ، و للقدر المشترك بين الأضداد الوجوديّة ان كان للشّيء أضداد متعدّدة، و هو المعبّر عنه بالضّد العامّ في كلام جملة.
إذا عرفت ذلك، فنقول:
البحث يقع في مقامين:
المقام الأوّل
في اقتضاء الأمر النّهي عن ضدّه بمعنى النّقيض، و الظاهر انّه لا خلاف في اقتضائه، انّما الكلام في كيفيّة الاقتضاء.
فربّما قيل: انّه بنحو العينيّة، و انّ الأمر بالصّلاة عين النّهي عن تركها، لأنّ النّهي عن التّرك عبارة عن طلب ترك التّرك، و هو عين طلب الفعل خارجا، حيث انّه لا فرق بين ان يقول: صلّ، و بين ان يقول: لا تترك الصّلاة، فانّ العبارتين تؤدّيان معنى واحدا، و هو طلب وجود الصّلاة في الخارج، هذا.
و لكن لا يخفى ضعفه، فانّه ان كان المراد من عدم الفرق بين العبارتين: انّهما يكونان بمنزلة الإنسان و البشر لفظين مترادفين، و كان ما بإزاء أحدهما عين ما بحذاء الآخر مفهوما و خارجا، ففساده غنيّ عن البيان، لوضوح انّ مدلول لا تترك الصّلاة أو أطلب منك ترك ترك الصّلاة غير مدلول صلّ، لأنّ معاني مفردات تلك الجملة غير معنى جملة صلّ، فلا يكون هناك اتّحاد مفهومي. و ان كان المراد: انّ النّتيجة واحدة و المقصود هو طلب وجود الصّلاة، فهو ممّا لا ينفع القائل بالعينيّة، فانّ حديث العينيّة ان يكون قوله: صلّ- عين قوله: لا تترك الصّلاة، و ذلك لا يكون إلّا بدعوى الاتّحاد المفهومي، و قد عرفت انّه ممّا لا سبيل إلى دعواه.
و ربّما قيل: انّه بنحو التّضمّن، بتوهّم انّ معنى الوجوب مركّب من الإذن في الفعل مع المنع من التّرك، فيدلّ على المنع من التّرك تضمّنا.
و فيه، انّه ليس معنى الوجوب مركّبا بل هو بسيط بالهويّة لا تركيب فيه أصلا، و انّما الوجوب عبارة عن مرتبة من الطّلب، و بذاته يمتاز عن الاستحباب، بل قد تقدّم في أوّل الأوامر[١] انّه ليس الفرق بين الوجوب و الاستحباب باختلاف
[١] بحث الأوامر- الأمر الخامس ص ١٣٤