فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الأول
الإصرار.
و منها: صلاحية وقوع التّعبّد بها، بناء على وجوبها و ذلك بقصد امرها.
و فيه، انه قد تقدّم انّ الأمر الغيري يكون التّعبد به بتعبّد امر ذي المقدّمة، و ليس هو بما انّه امر غيريّ ممّا يتعبّد به ما لم يرجع إلى التعبد بأمر ذيها.
و منها: عدم جواز أخذ الأجرة عليها، بناء على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات.
و فيه، انّه ليس مط الواجب ممّا لا يجوز أخذ الأجرة عليه، بل تختلف الواجبات في ذلك، فربّما يكون الواجب هو الفعل بمعناه المصدري فيجوز أخذ الأجرة عليه، و ربّما يكون الواجب هو الفعل بمعناه الاسم المصدري فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، على ما أوضحناه في محلّه، و جواز أخذ الأجرة على المقدّمات يتبع وجوب ذي المقدّمة، فلو كان الواجب فيها هو الفعل بمعناه الاسم المصدري لا يجوز أخذ الأجرة حتّى على مقدّماتها، لأنّه قد خرجت المقدّمات عن تحت سلطانه، و لو لمكان اللابديّة العقليّة، فتكون الإجارة عليها من قبيل وهب الأمير ما لا يملك. و ان كان الواجب في ذي المقدّمة هو الفعل بمعناه المصدري يجوز أخذ الأجرة على مقدّماتها و لو قلنا بوجوبها، لأنّ وجوبها لا يزيد على وجوب ذيها، كما لا يخفى.
و منها: ما نسب إلى الوحيد البهبهاني رحمه الله من لزوم اجتماع الأمر و النّهي على القول بوجوب المقدّمة، فيما إذا كانت المقدّمة محرّمة.
و قد أورد عليه: بأنه لا يكون من ذاك الباب، بل من باب النّهي في العبادة أو المعاملة. و الإنصاف انّ ما نسب إلى الوحيد بإطلاقه غير تامّ، و كذا ما أورد عليه، و توضيح ذلك: هو انّه تارة: تكون المقدّمة في نوعها محرّمة بحيث لا يكون للمكلّف مندوحة، كما إذا انحصر الإنقاذ بالتّصرّف في ملك الغير، ففي مثل هذا يقع التّزاحم بين وجوب الإنقاذ و حرمة التّصرف، و ينبغي مراعاة الأهمّ أو سائر مرجّحات باب التّزاحم، و لا يندرج هذا إلّا في باب اجتماع الأمر و النّهي، لا في باب النّهي من العبادة أو المعاملة. و أخرى: لا تكون المقدّمة في نوعها محرّمة بل كان لها افراد مباحة، فتارة: يرد النّهي عن فرد منها بالخصوص، كما إذا نهى عن سير