فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٨ - الأمر الأول
منها الصّلاة، فتكون الصّلاة منهيّا عنها. فلا فرق في فساد الصّلاة بين ان نقول مط التّرك واجب، أو خصوص التّرك الموصل- بعد البناء على مقدميّة ترك أحد الضّدين لفعل الضّد الأخر- هذا.
و قد أورد عليه المحقّق الخراسانيّ ره[١] في كفايته بما حاصله: انّه فرق بين القول بوجوب مط التّرك و بين القول بوجوب التّرك الموصل، فانّه على الأوّل يكون نقيضه ترك التّرك، و ترك التّرك و ان كان مفهوما غير الصّلاة، إلّا انّه خارجا عين الصّلاة، لأنّ ترك ترك الصّلاة ليس هو إلّا عبارة عن الصّلاة. و هذا بخلاف ما إذا كان التّرك الخاصّ واجبا، فانّ نقيض التّرك الخاصّ ترك التّرك الخاصّ، و الصّلاة ليست من افراد هذا النّقيض بحيث يحمل عليه بالحمل الشّائع الصّناعي و تتّحد معه خارجا، بل هي من المقارنات، فانّ رفع التّرك الخاصّ قد يجامع فعل الصّلاة و قد لا يجامعها، كما إذا ترك الصّلاة و الإزالة معا، و معلوم انّ النّهي عن شيء لا يسرى إلى ما يلازمه فضلا عمّا يقارنه، هذا. و قد ارتضى شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه ما ذكره المحقّق في المقام و استجوده، فتأمل.
و منها: برء النّذر بإتيان مقدّمة الواجب عند نذر الواجب بناء على القول بوجوب المقدّمة، هذا.
و لكن لا يخفى انّ مسألة برء النّذر لا تصلح ان تكون ثمرة للمسألة الأصوليّة، لأنّ ثمرتها ما تقع في طريق الاستنباط، و تكون كبرى قياس الاستنباط، و مسألة برء النذر هي بنفسها حكم فرعيّ، مع انّ البرء يتبع قصد النّاذر، فقد يقصد نذر الواجب النّفسي فلا يحصل بفعل الواجب المقدّمي، و قد لا يقصد ذلك.
و منها: حصول الفسق عند ترك واجب له مقدّمات عديدة، حيث يحصل به الإصرار، لمكان ترك عدّة واجبات بناء على وجوب المقدّمة.
و فيه، انّ الواجب مهما تعدّدت مقدّماته ليس فيه إلّا عصيان واحد و إطاعة واحدة، و يكون تركه بترك أوّل مقدّمة له، حيث يمتنع الواجب ح عليه فلا يحصل
[١] كفاية الأصول، الجلد الأول« قلت: و أنت خبير بما بينهما من الفرق ...» ص ١٩٣