فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٤ - (الأمر الثاني)
خروج كلّ من القيد و التّقييد على وجه لا يستلزم الإطلاق أيضا هذا [١].
و لكن لا يخفى عليك، انّه ان كان المراد من الحيثيّة، و التّوأميّة، و الحاليّة، و غير ذلك ممّا شئت ان تعبر به، هو نفى التّقييد بالموصلة لحاظا و ان أوجب التّقييد بها نتيجة، فسيأتي انّ نتيجة التّقييد بالموصلة أيضا لا يمكن كالتّقييد اللّحاظي، و ان أريد نفى نتيجة التّقييد أيضا فمرجعه إلى انّ معروض الوجوب هي الذّات المهملة لا إطلاق فيها و لا تقييد لا لحاظا و لا نتيجة، فهو حقّ لا محيص عنه، فانّ امتناع التّقييد عين امتناع الإطلاق، لما سيأتي في محلّه من انّ التّقابل بين الإطلاق و التّقييد تقابل العدم و الملكة على ما هو الحقّ، أو تقابل التّضاد على ما هو المشهور قبل سلطان العلماء، حيث جعلوا الإطلاق امرا وجوديّا مدلولا للّفظ، و لأجل ذلك قالوا انّ التقييد يوجب المجازيّة و سيأتي ضعف ذلك في محلّه. و على كلا التّقديرين يكون امتناع التّقييد موجبا لامتناع الإطلاق، و ليس التّقابل بينهما تقابل السّلب و الإيجاب، حتّى يقال: انّ امتناع أحدهما يوجب ثبوت الآخر لئلا يلزم ارتفاع النّقيضين.
و بما ذكرنا ظهر فساد ما سلكه الشّيخ (قده) في المقام[١] و غير الشّيخ، حيث قالوا بإطلاق القول بوجوب المقدّمة مط موصلة كانت أو غيرها، لمكان امتناع التّقييد بالموصلة، فجعلوا نتيجة امتناع التّقييد هو الإطلاق، مع انّك قد عرفت انّ ذلك لا يعقل، لأنّ امتناع التّقييد يوجب امتناع الإطلاق أيضا. و قد سلك الشّيخ قده[٢] هذا المسلك أيضا في مسألة امتناع اعتبار قصد القربة في متعلّق الأمر و
______________________________
[١] و لكن الظاهر انّ مراد المحقّق من الحيثيّة التّعليليّة، و يكون حيثية الإيصال علّة لعروض الوجوب على ذات المقدّمة و لو لم تكن موصلة، و ظنّي انّ المحقق يصرح بذلك منه.
[١] راجع ما حققه الشيخ قدس سره في دفع مقالة صاحب الفصول من إطلاق القول بوجوب المقدمة لامتناع تقييده بالموصلة. مطارح الأنظار مباحث مقدمة الواجب،« هداية، زعم بعض الأجلّة ...» ص ٧٤
[٢] نفس المصدر. مبحث التعبدي و التوصلي ص ٥٨ و قد نقلنا ما أفاده الشيخ قدس سره هناك، من عدم جواز التمسك بإطلاق الأمر عند الشك في تقييده بقصد القربة، لمكان امتناع تقييده به في هامش ص ١٥٨ فراجع.