فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٩ - (الأمر الثاني)
و بالجملة: دعوى انّ الواجب هو الذّات المقيّدة بقصد التّوصّل أو عنوان المقدّمة ممّا لا يمكن المساعدة عليها، و هي من الشّيخ غريبة. هذا إذا أريد اعتبار قصد التّوصّل في مطلق المقدّمات.
و امّا إذا أريد اعتبار ذلك في خصوص المقدّمة المحرّمة بالذات الّذي صارت مقدّمة لواجب أهمّ- كما ذكر شيخنا الأستاذ (مدّ ظلّه) انّ ببالي حكاية ذلك عن الشّيخ (قده) و انّه خصّ اعتبار ذلك في خصوص المقدّمة المحرّمة- فممّا يمكن ان يوجه بدعوى انّ وجوب المقدّمة حينئذ لمكان حكم العقل حيث زاحم حرمتها واجب أهمّ، و المقدار الّذي يحكم به العقل هو ما إذا أتى بها بقصد التّوصّل إلى الواجب الأهمّ، لا بقصد التّنزه و التّفرج و التّصرف في ملك الغير عدوانا، فانّ مثل ذلك يأبى العقل عن وجوبه. و لا يقاس ذلك بالمقدّمة المباحة، فان المقدّمة المباحة لمكان وجوبها لمجرّد توقّف واجب عليها و كان ما يتوقّف عليه هو الذّات، و حيث لم تكن الذّات مقتضية لشيء بل كانت لا اقتضاء، فتكون الذات واجبة من دون اعتبار قصد التّوصل، لأنّ اللامقتضي لا يزاحم المقتضى. و امّا المقدّمة المحرّمة فوجوبها انّما هو لأجل المزاحمة، و إلّا فالذّات بنفسها مقتضية للحرمة، و المقدار الّذي نرفع اليد عمّا يقتضيه الذّات من الحرمة هو صورة قصد التّوصّل بها إلى الواجب الأهمّ لا مط.
هذا غاية ما يمكن ان يوجه به مقالة الشّيخ (قده) على تقدير اختصاص اعتبار قصد التّوصّل بخصوص المقدّمة المحرّمة.
و لكن مع ذلك لا يتم، لأنّ وجوب المقدّمة و ان كان لأجل المزاحمة إلّا انّ المزاحمة انّما تكون بين الإنقاذ الّذي يتوقّف على التّصرف في ملك الغير و بين التّصرف في ملك الغير، و لا ربط لها بالقصد و عدم القصد.
و بعبارة أخرى: التّصرّف المؤدّى إلى الإنقاذ واقعا هو الّذي يكون مزاحما لحرمة التّصرف في ملك الغير، لا التّصرف الّذي قصد به الإنقاذ، إذ لا يلزم التّصرف الّذي قصد به الإنقاذ ان يترتّب عليه الإنقاذ، و يرجع ح إلى تقييد حرمة التّصرّف بخصوص الصّورة الّتي لا يترتّب عليها الإنقاذ، و هو راجع إلى مسألة التّرتّب، على ما سيأتي بيانه عن قريب إن شاء اللّه تعالى.