فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٧ - (الأمر الثاني)
وجوب المقدّمة و ليس هذا شرطا في وجوب ذيها، و امّا ان يكون وجوب ذيها أيضا مشروطا بإرادته. فعلى الأوّل: يلزم ان يكون وجوب المقدّمة مشروطا بشرط لا يكون وجوب ذيها مشروطا به، و هذا ينافى ما قدّمناه في الأمر الأوّل، من تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها في الإطلاق و الاشتراط، قضية للتّبعيّة و التّرشّحية.
و على الثّاني: يلزم إناطة التّكليف بشيء بإرادة ذلك الشّيء و هو محال، لأنّه يلزم ان يكون التّكليف به واقعا في رتبة حصوله، لحصول الشيء عند تعلق الإرادة به، فلو تأخر التكليف عن الإرادة- كما هو لازم الاشتراط- يلزم ما ذكرنا: من وقوع التكليف في مرتبة حصول المكلّف به.
هذا مضافا: إلى انّه لا معنى لاشتراط التّكليف بالإرادة، لأنّ التّكليف انّما هو بعث للإرادة و تحريكها، فلا يمكن إناطة التّكليف بها، لاستلزام ذلك إباحة الشّيء، كما لا يخفى.
و امّا ما اختاره الشّيخ: من جعل قصد التّوصّل إلى ذيها من شرائط وجود المقدّمة لا وجوبها، فيكون قصد التّوصّل من قيود الواجب، فهو يتلو كلام المعالم في الضّعف.
و الإنصاف: انّ المحكي عن الشّيخ في المقام مضطرب غاية الاضطراب، و لم يتحصّل لنا مراد الشّيخ (ره) كما هو حقّه، فانّ جملة من كلامه ظاهرة في انّ قصد التّوصّل انّما يكون شرطا في وقوع المقدّمة على صفة العباديّة، بحيث لا تقع المقدّمة عبادة إلّا إذا قصد بها التّوصّل إلى ذيها. و جملة أخرى من كلامه ظاهرة في انّ الواجب هو عنوان المقدّمة لا ذات ما يتوقّف عليه الشّيء بل بوصف كونه ممّا يتوقّف عليه الشيء. و جملة من كلامه ظاهرة فيما ذكرناه: من ان قصد التّوصّل من قيود الواجب، و انّه يعتبر في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب قصد التّوصّل إلى ذيها.
ثمّ انّ الاعجب من ذلك، ما فرّعه على اعتبار قصد التّوصّل، من بطلان الصّلاة إلى بعض الجهات إذا لم يكن من قصده الصّلاة إلى الجهات الأربع فيمن كان تكليفه ذلك، و انّه لو صلّى إلى بعض الجهات قاصدا للاقتصار عليه فبدا له الصّلاة إلى سائر الجهات الأخر فلا يجزيه، إلّا إذا أعاد ما صلّاه أوّلا. فانّ تفريع ذلك